لبنان اليوم.. الملفّات رهن إنتصار اليمين المتطرّف في فرنسا؟

لبنان اليوم.. الملفّات رهن إنتصار اليمين المتطرّف في فرنسا؟

  • ١٠ حزيران ٢٠٢٤
  • كاسندرا حمادة

لمن صوّت اللبنانيون الفرنسيون؟

ads
بين القضايا المتشابكة في المنطقة والملفّات الداخلية اللبنانية التي  على رأسها الإستحقاق الرئاسي ، لا بدّ أن يكون للانتخابات الأوروبية  تاثيراً واضحاً مهماً على صعيد السياسة الإقليمية والداخلية. ومع أنّّه لا يخفى إهتمام فرنسا، لا سيّما  رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون بالملف الرئاسي اللبناني، كذلك التهدئة الجنوبية، فإنّ للجالية الفرنسية اللبنانية صوتاً مهمّا في انتخابات يوم أمس، حيث انتخب نحو 2861 ناخبا من أصل 18 ألف ناخب مسجلين على لوائح الشطب، وبلغت النسبة نحو 15,9 بالمئة من الناخبين، وتوزعت الأصوات على نحو 37  لائحة. وفي بيروت، توجّه أيضاً اللبنانيون الفرنسيون إلى السفارة للإدلاء بأصواتهم، وسط أجواء كئيبة لا تعكس معركة إنتخابية قويّة، بحسب مصدر خاص لـ"بيروت تايم". ولكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه: لمن صوّت اللبنانيون؟ 
 
 إنّ النتائج العامة النهائية لإنتخابات البرلمان الأوروبي، تصدرت كتلة اليمين الوسطي وحازت على ربع عدد المقاعد،  فيما حلّ الإشتراكيون في المركز الثاني، وقد لحقت خسارة كبيرة وصلت لثلث عدد المقاعد بالليبراليين وأحزاب البيئة، مما أدّى الى إنتصار اليمين المتطرّف في أوروبا. أمافي فرنسا، فعكست  النتائج سقوط ماكرون، الذي أعلن حلّ البرلمان وإجراء إنتخابات عاجلة في 30 حزيران، بعدما نال حزبه 15% من أصوات الفرنسيين فيما نال حزب مارين لوبان  اليمينية 32%. 

الجدير ذكره  أنّ البرلمان الأوروبي يُعتبر بمثابة قطب إقتصادي، على الرغم من تعاطيه ببعض الملفات السياسية. وبحسب الباحث اللبناني  في العلوم السياسية خطار أبو دياب،  فإنّ هذا المجلس ليس قادراً على التأثير في تغيير السياسات، قبل وبعد الإنتخابات.
ويعتبر أنّ التوازنات الكبيرة لم تتغيّر، إذ إنّ اليمين التقليدي يبقى المجموعة الأولى في أوروبا. أما بالنسبة إلى فرنسا، ففي حال تمكّن  حزب أقصى اليمين الوصول إلى السلطة، من الممكن أن تحرّك بعض العواطف في لبنان، على صعيد الطائفة المسيحية، إلّا أنّ السياسة الفعلية تبقى بيد رئيس جمهورية فرنسا. 

من جهته، اعتبر المحامي والكاتب اسكندر نجار، أنّه من السابق لأوانه التكهن مدى انعكاس حلّ البرلمان الفرنسي على سياسة فرنسا حيال لبنان لا سيما وأنّ نتائج الانتخابات النيابية المبكرة لا تزال ضبابية كون الإنتخابات الأوروبية تختلف تماماً عن الإنتخابات النيابية، خاصّة أنّه من غير الواضح إذا كان الرئيس ماكرون سيتمكّن من تكوين تحالف واسع، عبر ضم بعض الأحزاب الى جانبه، لصد "تسونامي" التجمع الوطني RN التابع لمارين لوبان.  
لكن، يرى نجّار أنه لا بدّ أن  تتلاشى نسبياً مبادرات الرئيس ماكرون تجاه لبنان كون الإهتمام الحالي سينصب ّعلى الانتخابات المبكرة  في فرنسا التي تشكّل بالنسبة اليه مسألة وجودية وأولوية مطلقة. 
أما بالنسبة للتصويت في لبنان، فإنّ سبب تقدّم حزب LFI بقيادة جان لوك ميلانشون يكمن في دعم هذا الأخير للقضية الفلسطينية واستنكاره للإبادة في غزة وتحذيره من  العدو الإسرائيلي من مغبة شنّ أي هجوم على لبنان، في حين انّ وصول الحزب اليميني LR الى المركز الثاني في إنتخابات لبنان، في وقت جاءت نتائجه مخيبة في فرنسا، يؤكّد إستمرار وجود قاعدة يمينية ثابتة بين الناخبين اللبنانيين وهي القاعدة ذاتها التي دعمت في السابق الرئيسين اليمينيين شيراك وساركوزي. كما يتّضح أنّ اليمين المتطرّف (اذا جمعنا الأصوات لصالح RN و Reconquête)، بات يحظى في لبنان بتأييد واسع، مطابق لما حصل في فرنسا وفي بلدان أوروبية اخرى كألمانيا وبلجيكا والنمسا وهولندا وإيطاليا والمجر وغيرها...) على عكس حزب ماكرون، المخيب للآمال، والحزب الاشتراكي اللذين تراجعا بشكل ملحوظ.

إلى ذلك، الجالية اللبنانية، التي تحب أن تكون مندمجة داخل المجتمع الفرنسي، فقد لا تكون متنبّهة لمخاطر وصول أقصى اليمين على صعيد مواقفه في القضايا العريضة، الداعمة لرئيس حكومة الحرب بنيامين نتنياهو، في حين تعتقد أنّ مسار الرئيس ماكرون لم يقدّم أي إيجابية إلى لبنان، أكان  في ملف المرفأ، أم الإنتخابات الرئاسية، ما يترجم التوجّه العام ضدّ حزب الرئيس ماكرون.
ads