الخطة ب: بين تحييد الجيش وإسقاط نواف سلام
الخطة ب: بين تحييد الجيش وإسقاط نواف سلام
المرحلة المقبلة تبدو دقيقة وخطيرة في آن واحد. فكل قرار أو تراجع سيفتح الباب على إهتزازات كبرى، هذه المرة لن يُسمح بتكرار خطأ 1975. لبنان يقف مجددًا على حافة الهاوية، بين دولة تحاول أن تُثبت سلطتها، وحزب يستعد لمعركة تقرير مصير.
في تاريخ لبنان، تبقى دروس الحرب الأهلية محفورة في الذاكرة. عام 1975، حين لم يُستعمل الجيش في اللحظة الحاسمة، إنفرط عقد الدولة وسقطت البلاد في أتون حربٍ دامية. واليوم، بعد خمسين عامًا، يلوح في الأفق شبح تكرار الخطأ نفسه، مع محاولة دفع المؤسسة العسكرية نحو الحياد في لحظة مصيرية.
حزب الله يسعى، وفق ما تؤكد مصادر سياسية، إلى تكريس معادلة تقوم على تحييد الجيش عن ملف السلاح، وإلى إسقاط حكومة نواف سلام إذا تعذّر تمرير هذا القرار داخل مجلس الوزراء. خطة الحزب، التي وُصفت بـ «الخطة ب»، ترتكز على مسارين متوازيين: الأول منع الدولة من إتخاذ أي قرار يعتبر أنّ الجيش قادر على نزع سلاح الحزب، والثاني، إذا فشل المسار الأول، إسقاط رئيس الحكومة نواف سلام وحكومته في الشارع، لتحويل قراراتها وكأنّها لم تكن.
هذا السيناريو لا ينفصل عن مشهد أوسع. فإيران، بعد الضربة الموجعة التي تلقتها من إسرائيل وصدمة سقوط نظام الأسد في سوريا، إستعادت أنفاسها تدريجيًا. ومعها بدأ حزب الله يتعافى جزئيًا من هزيمته العسكرية ومن فقدانه لقادته البارزين باغتيالات نوعية. اليوم، يعمل الحزب على إعادة ترتيب صفوفه، إستعدادًا لمواجهة مزدوجة: داخلية ضد حكومة سلام، وخارجية ضد إسرائيل.
لكن المجتمع الدولي، ومعه العواصم العربية، لا يبدو مستعدًا للتسليم ببقاء الحزب مسلّحًا. واشنطن، باريس، والرياض، تضع سقفًا واضحًا: لا إستقرار في لبنان من دون معالجة جذرية لمعادلة السلاح غير الشرعي. هنا يتجلّى التناقض بين منطق الدولة الذي يمثّله نواف سلام، الرافض لأي صيغة رسمية تنصّ على عجز الجيش عن نزع السلاح، وبين منطق حزب الله الساعي لانتزاع إعتراف حكومي بهذا العجز.
المرحلة المقبلة تبدو دقيقة وخطيرة في آن واحد. فكل قرار أو تراجع سيفتح الباب على إهتزازات كبرى، والرهان الأميركي والعربي، أنّ هذه المرة لن يُسمح بتكرار خطأ 1975. أما في الداخل، فلبنان يقف مجددًا على حافة الهاوية، بين دولة تحاول أن تُثبت سلطتها، وحزب يستعد لمعركة تقرير مصير.