تأجيل أو لا تأجيل.. من يملك الـ65؟

تأجيل أو لا تأجيل.. من يملك الـ65؟

  • ٢٧ شباط ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

مع اقتراب موعد الإنتخابات النيابية، تتشابك الحسابات السياسية، ويبقى مصير الإستحقاق معلقاً، حيث الأرقام وحدها قد تحسم القرار.

يتقدّم الحديث عن إحتمال تأجيل الإنتخابات النيابية إلى واجهة النقاش السياسي، وكأنّ القرار بات قيد التنفيذ. لكن في النظام اللبناني، لا تكفي النيات، بل يتطلّب الأمر أكثرية واضحة من 65 نائباً داخل المجلس لإقرار أي تمديد. هنا تبدأ لعبة الأرقام الفعلية.

حزب الله، من خلال إعادة تسمية الأسماء نفسها التي خاضت انتخابات 2022 تقريباً، يبعث برسالة سياسية واضحة. تثبيت المرشحين مبكراً ومن دون تعديل يُذكر يعكس تمسكاً بالتركيبة الحالية أكثر مما يعكس إندفاعة نحو معركة تنافسية جديدة. هذا السلوك يُقرأ كإشارة إلى أنّ الحزب لا يمانع التأجيل، بل قد يفضّله إذا توافرت الظروف.

لكن الحساب العددي يبقى الفيصل. حتى لو جمع الحزب أصوات كتلته مع حركة أمل والتيار الوطني الحر وبعض الحلفاء السنّة والمسيحيين، فإنّ هذا المحور لا يصل وحده إلى عتبة الـ65 نائباً. ولتحقيق التأجيل، سيحتاج عملياً إلى أصوات الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط. من دون الإشتراكي، لا أكثرية نيابية كافية لإمرار القرار.

في المقابل، تؤكد مصادر سياسية أنّ القوات اللبنانية والكتائب وعدداً من النواب المستقلين يتمسكون بإجراء الإنتخابات في موعدها، حتى لو كان بعضهم قد يستفيد تكتيكياً من التأجيل. هذا الموقف يُقدَّم على أنّه إلتزام بمبدأ تداول السلطة واحترام المواعيد الدستورية، في ظلّ حساسية الشارع المسيحي خصوصاً تجاه أي تمديد للمجلس.

في ما يخص حركة أمل، أعلن نبيه بري مراراً أنّ الإنتخابات ستجري في موعدها. هذا الموقف يتقاطع أيضاً مع معطيات خارجية، إذ تشير مصادر غربية إلى أنّ تعطيل الإستحقاق قد يفتح باب العقوبات على شخصيات رسمية أساسية. في هذا الإطار، يصبح الإلتزام بالموعد الدستوري خياراً أقل كلفة سياسياً ومالياً.

أما التيار الوطني الحر، الذي ترجّح معظم التقديرات أنّه سيكون من أبرز المتضررين في 2026، فلديه مصلحة موضوعية في كسب الوقت. لكنه لا يستطيع إعلان دعم التأجيل صراحة أمام قاعدته المسيحية، حيث يُنظر إلى احترام المواعيد الدستورية كمعيار للشرعية السياسية.

يبقى جنبلاط الحلقة الحاسمة. الزعيم الدرزي في موقع قوة داخل دوائره حالياً، ولا يملك دافعاً لمنح خصومه فرصة إضافية لإعادة ترتيب صفوفهم. أي تأجيل قد يسمح بظهور معارضة درزية أكثر تماسكاً، ما يجعل إنضمام الإشتراكي إلى خيار التمديد مسألة مستبعدة في الظروف الراهنة.

بعد جنبلاط، يبرز موقف سمير جعجع. نظرياً، قد يستفيد رئيس القوات اللبنانية من أي تأجيل إذا أتاح المجلس الحالي هامشاً أوسع لانتخاب رئيس جديد ضمن توازنات قائمة قد تخدم حساباته الرئاسية. إلا أنّ المجاهرة بدعم التمديد تحمل كلفة سياسية مرتفعة، خصوصاً في البيئة المسيحية التي تعارض المسّ بالمواعيد الدستورية. لذلك يبدو موقف القوات ثابتاً باتجاه إجراء الإنتخابات، حتى لو وُجدت حسابات تكتيكية معاكسة في العمق.

بناء على المعطيات السياسية والعددية المتوافرة، لا تبدو شروط تأمين 65 نائباً متحققة حتى الآن. وعليه، فإنّ إجراء الإنتخابات في موعدها يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً، ما لم يطرأ تطور إستثنائي على المستوى الإقليمي يفرض إعادة النظر في الإستحقاق ضمن إطار دستوري واضح ومحدد.