نعيم قاسم يطمئن جمهوره.. حرب طويلة
نعيم قاسم يطمئن جمهوره.. حرب طويلة
مع تزايد أعداد النازحين، يبرز سؤال أساسي حول قدرة بيئة الحزب على تحمّل كلفة مواجهة مفتوحة زمنياً وتداعياتها الإقتصادية والإجتماعية.
في خطابه الأخير، أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أنّ المواجهة مع إسرائيل ستكون طويلة وأنّ الحزب مستعد للاستمرار في هذه الحرب مهما طال أمدها. الخطاب جاء في سياق محاولة رفع معنويات القاعدة الشعبية للحزب في ظل التصعيد العسكري المتواصل والضربات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق في الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت.
هذا الكلام يعني عملياً أنّ الحرب لن تكون قصيرة، وأنّ المواجهة قد تمتد لفترة طويلة. لكن هذا الواقع يضع جزءاً كبيراً من البيئة الشيعية أمام تحديات صعبة، وخصوصاً العائلات التي اضطرت إلى النزوح من مناطق واسعة في جنوب لبنان خلال الأسبوعين الماضيين نتيجة القصف والغارات المتواصلة.
فبالنسبة لهؤلاء، الحديث عن حرب طويلة يعني عملياً أنّ النزوح قد يستمر لفترة أطول. العديد من العائلات غادرت منازلها في مختلف مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية، ومع استمرار العمليات العسكرية يصبح من الصعب عودة الحياة الطبيعية في المدى القريب، ما يفرض على السكان واقعاً يومياً صعباً في ظل الأزمة الإقتصادية العميقة التي يعيشها لبنان.
إلى جانب النزوح، هناك أيضاً بعد اجتماعي وديني لهذه الأزمة. فمع تدفق النازحين إلى مناطق أخرى، ظهرت حالات رفض لاستقبالهم داخل بعض المساجد والمراكز الدينية، ما خلق توترات اجتماعية إضافية داخل المجتمع نفسه في ظل الضغط الكبير الذي تفرضه الحرب.
وفي الخطاب السياسي للحزب، غالباً ما يتم تحميل الدولة اللبنانية والحكومة جزءاً من المسؤولية عن هذه الأوضاع، في محاولة لتقديم الأزمة على أنّها نتيجة تقصير رسمي في إدارة تداعيات الحرب.
في المقابل، تشير تقديرات دبلوماسية غربية إلى أنّ المواجهة الحالية قد تستمر لفترة طويلة. فمصادر غربية تحدثت عن أنّ العمليات العسكرية لن تتوقف قبل تحقيق الأهداف التي وضعتها إسرائيل لهذه الحرب، ما يعني عملياً أنّ مرحلة الإستنزاف قد تطول.
كلما طالت الحرب، ازداد الضغط على النازحين وعلى البيئة الحاضنة للحزب، وازدادت معها الصعوبات الإقتصادية والإجتماعية التي تتحملها العائلات الشيعية التي تجد نفسها في مواجهة تبعات هذه المواجهة بشكل مباشر. ومع مرور الوقت، يبرز سؤال أساسي داخل هذه البيئة نفسها: إلى متى يمكن للناس الإستمرار في تحمل كلفة حرب طويلة، ومتى قد تبدأ هذه الضغوط بالتحول إلى عامل يؤثر على المزاج الشعبي داخل الشارع الشيعي تجاه الحزب وخياراته العسكرية.

