رهانات حزب الله لليوم التالي بعد الحرب
رهانات حزب الله لليوم التالي بعد الحرب
إسقاط حكومة سلام، مجلس نواب بلا قيد طائفي واحتجاجات على أبواب بعبدا. رهانات الحزب لإعادة رسم النفوذ
بدأ حزب الله التفكير في اليوم التالي للحرب، مدركاً أنّ الحرب التي يخوضها اليوم هي الأخيرة. لعقود طويلة شكل فائض قوة السلاح لدى الحزب العامل الرئيسي لحصد المكتسبات السياسية والإمساك بمفاتيح الدولة القضائية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، غير أنّ هذا الواقع في طريقه الى التبدّل، والبيئة السياسية في لبنان تشهد تحولات متسارعة، تتطلب إعادة رسم استراتيجيات النفوذ.
لمواكبة هذه التحولات، بدأ حزب الله عقد حلقات نقاش مكثفة لإعداد ورقة تحليلية مفصلة، تتناول الوضع اللبناني الحالي، وتحدد البنود الأساسية لأي صفقة محتملة، خصوصاً عندما يطرح سلاحه على طاولة النقاش وتتركز هذه الورقة على ثلاثة رهانات استراتيجية يشكل كل منها قاعدة لأي مقايضات مستقبلية.
الرهان الأول: العودة إلى نغمة «العدّ»
يربط الحزب أي نقاش حول السلام مع إسرائيل باستفتاء شعبي، بهدف الاستناد إلى إرادة اللبنانيين، سواء أيدوا السلام أو رفضوه. وهو أمر يعتمده الحزب عند المنعطفات الكبيرة فقد سبق أن طالب قبل أشهر بإجراء استفتاء على سلاحه، والإستفتاء لن يكون يتيماً إنّما سيترافق مع تحركات شعبية وسياسية معدة مسبقاً، تهدف إلى تعزيز موقف الحزب خلال أي مفاوضات حول السلام، وستصل هذه الاحتجاجات إلى مشارف القصر الجمهوري. كما يعتمد بعض المسؤولين الحزبيين اليوم مقارعة الرئيس جوزيف عون في جميع القرارات، عبر التهديد بإشهار العدّاد في حال وصول المفاوضات إلى مراحل متقدمة أو احتمال لقاء عون برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
الرهان الثاني: تطبيق اتفاق الطائف
تستند النقطة الثانية إلى التأكيد على تطبيق اتفاق الطائف بكل مفاعيله، والانطلاق في مرحلة سياسية جديدة في اليوم التالي للحرب. وقد أبلغ موفد رئيس مجلس النواب نبيه بري، النائب علي حسن خليل، السعوديين خلال زيارته الأخيرة إلى المملكة، بأنّ الحزب يعتبر الالتزام بالطائف أمراً أساسياً.
ويشدد الحزب على أنّ ثمن السلاح لن يكون أقل من قانون انتخابي يراعي الطائف، بمعنى انتخاب مجلس نواب من خارج القيد الطائفي وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية. تلك الورقة يستخدمها حزب الله للضغط بشكل أساسي على المسيحيين، لمعرفته المسبقة أنّ إلغاء الطائفية، في ظلّ المتغيرات الديموغرافية، سيؤدي إلى إضعاف الوجود المسيحي وتحجيمه مقابل توسع نفوذه وربحه.
الرهان الثالث: إسقاط حكومة نواف سلام
تتمحور النقطة الثالثة حول الضغط لإسقاط حكومة نواف سلام وتشكيل ما يسمى «حكومة وطنية جامعة» لضمان حماية السلم الأهلي. تحت هذا العنوان، أوصل حزب الله عبر بري رسالة إلى الدول العربية والأوروبية الحريصة على عدم اندلاع حرب أهلية جديدة في لبنان، مفادها أنّ إخماد الفتنة يبدأ من تغيير السلطة التنفيذية. ويراهن الحزب على أنّ حكومة سلام، التي حمتها السعودية مؤخراً حين كان يحضّر لتحركات احتجاجية في الشارع قد تصل إلى داخل السراي الحكومي، أنّها لن تصمد أمام المعادلة السياسية المقبلة.
كما يتركز التعويل الأساسي على البنود التي قد تفرضها إيران على الولايات المتحدة وإسرائيل في أي صفقة مستقبلية، ليكون لبنان بمثابة «طبق أساسي» على طاولة اللاعبين الثلاثة.

