مضيق هرمز.. معركة كابلات الإنترنت بدل النفط

مضيق هرمز.. معركة كابلات الإنترنت بدل النفط

  • ٢١ أيار ٢٠٢٦
  • ماريا طوق

هرمز ممرّ يتحكّم بالنفط، وبتدفّق بيانات تُقدَّر قيمتها بنحو ١٠ تريليونات دولار يومياً.

مضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي الأشهر عالمياً، لم يعد يقتصر دوره على نقل النفط فقط، بل أصبح شرياناً أساسياً للإنترنت العالمي. تحت مياهه تمر كابلات بحرية تشكّل العمود الفقري للبنية الرقمية الدولية، وتنقل بيانات ومعاملات مالية تُقدَّر قيمتها بنحو ١٠ تريليونات دولار يومياً. هذا الرقم يعكس حجم الاقتصاد الرقمي الذي يعتمد على اتصال مستمر وموثوق بين القارات.

تشير مؤشرات استراتيجية إلى أنّ إيران، بعد تراجع سيطرتها الكاملة على الملاحة في المضيق نتيجة الضغوط الدولية والإقليمية، قد تتجه نحو استخدام كابلات الإنترنت كورقة ضغط بديلة. هذه الكابلات تمثل عنصراً حيوياً في بنية الاقتصاد الرقمي، ما يجعل أي تهديد لها وسيلة ضغط استراتيجية محتملة.

يمر عبر مضيق هرمز سبعة كابلات رئيسية، من أبرزها:

 كابل AAE-1: يعد أحد أهم الكابلات العابرة للقارات، يربط الشرق الأوسط بآسيا وأوروبا، وينقل جزءاً كبيراً من حركة البيانات الدولية.

 شبكة فالكون: شبكة بحرية حديثة نسبياً، مسؤولة عن جزء كبير من حركة الإنترنت الإقليمية.

 منظومة غالف بريدج إنترناشيونال: شبكة تربط الخليج العربي مع بقية العالم، وتعد حيوية لربط الأسواق المالية والاتصالات الحكومية.

تشير البيانات إلى أنّ هذه الكابلات تنقل نحو ٩٩٪ من حركة البيانات العالمية، وتؤمّن ٩٧٪ من اتصالات المنطقة، كما تشكّل مساراً رئيسياً لنحو ٣٠٪ من تدفق الإنترنت بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. أي اضطراب فيها لا يعني انقطاع الإنترنت فحسب، بل يهدّد استقرار البنية الرقمية العالمية ويؤثر مباشرة على القطاعات الحيوية، بما فيها:

 البنوك والأسواق المالية، التي تعتمد المعاملات المالية العالمية على سرعة ودقة تبادل البيانات، وأي توقف قد يؤدي إلى خسائر مالية ضخمة.

 والخدمات الحكومية، بما فيها المؤسسات الرسمية التي تعتمد على الشبكات الرقمية لإدارة الخدمات الأساسية والإجراءات الإدارية.

 إضافة الى التجارة الإلكترونية، فإنّ أي انقطاع سيؤثر على تدفق المعاملات التجارية الإلكترونية الدولية والمحلية، مما قد يسبّب اضطراباً في السوق.

في هذا السياق، أصبح مفهوم البيانات «النفط الجديد» واقعاً ملموساً. فهي تشكّل العمود الفقري للاقتصاد الحديث، وتؤكد أنّ السيطرة على مضيق هرمز لم تعد مجرد مسألة نفط، بل مسألة تحكُّم في تدفّق المعلومات والاقتصاد الرقمي العالمي.