إحتيال وتزوير خلف عمامة نظير الجشي

إحتيال وتزوير خلف عمامة نظير الجشي

  • ١٦ حزيران ٢٠٢٦

يتنقل بين ادعاء صفة مسؤول في حزب الله إلى تهم تتعلق بعمليات احتيال عقاري عبر شيكات مزوّرة، وصولاً إلى انتحال صفة رجل دين واستغلال أزمة النازحين.

برز اسم نظير الجشي مجدداً إلى الواجهة بعد إشكال وقع خلال تنفيذ قرار إداري بإزالة تعديات على الأملاك العامة في منطقة خلدة، قبل أن تتوسع القضية لتشمل معطيات كشفتها الأجهزة الأمنية والقضائية تتعلق بانتحال صفة رجل دين وملفات احتيال سابقة.

وتعود بداية الواقعة الأخيرة إلى قرار صادر عن محافظ جبل لبنان بإزالة تعديات قائمة بين طريق صيدا القديمة وخلدة، في إطار إجراءات تهدف إلى معالجة المخالفات التي تعيق حركة السير وتتسبب بازدحام مروري في المنطقة.

وخلال تنفيذ القرار من قبل مفرزة الشويفات في قوى الأمن الداخلي بالتنسيق مع البلدية المعنية، اعترض نظير الجشي العناصر الأمنية على خلفية إزالة خيمة موضوعة أمام محله التجاري «زيت وزيتون».

وبحسب المعلومات، برّر الجشي وجود الخيمة بأنّها مخصصة لإيواء نازحين، إلا أنّ الإجراء استمر باعتبارها مخالفة واقعة ضمن نطاق التعديات المشمولة بقرار الإزالة.

وتشير المعطيات إلى أنّه عندما طلب الضابط المسؤول منه إبراز أوراقه الثبوتية، رفض ذلك، ثم دخل إلى محل مجاور وخرج مرتدياً زيّ رجل دين، مستخدماً خطاباً طائفياً تحريضياً.

وفي بيان لاحق، حسمت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أنّ المدعو ن.ج. ينتحل صفة رجل دين، مشيرة إلى أنه جُرّد من هذه الصفة بقرار صادر عن المرجعيات الدينية المختصة منذ فترة سابقة.

غير أنّ اسم الجشي لم يبرز للمرة الأولى في هذا السياق.

فبحسب إفادات ووثائق قضائية متداولة، تعود إحدى أبرز القضايا المرتبطة به إلى نحو أربع سنوات، عندما تواصل مع المحامي أيمن فقيه معرفاً عن نفسه باسم «الحاج جواد» وبصفته مسؤول في وحدة العمليات الصاروخية التابعة لحزب الله.

ووفق الرواية الواردة في الملف، طلب الجشي عقد اجتماع مع فقيه على خلفية عقار يعود لأحد موكليه الموقوفين في سجن رومية، مدعياً أنّ العقار يحظى باهتمام خاص من قبل الحزب لاستخدامه كمنصة صواريخ ومخزن أسلحة.

وتفيد المعلومات بأنّه حضر إلى الاجتماع مرتدياً أربعة خواتم في يده، مع آثار ما يُعرف بـ«طبعة الصلاة» على جبينه. ووفق المعطيات، استخدم اسم «الحاج جواد» في تواصله مع عدد من الدائنين، في محاولة لإقناعهم برفع الحجوزات عن عقار معيّن، مقابل تقديم شيكات مصرفية مسحوبة على مصرف «الاعتماد اللبناني».

غير أنّ التدقيق اللاحق أظهر أنّ هذه الشيكات مزوّرة، فيما كشفت المستندات والعقود الرسمية الهوية الحقيقية للمعني، وهو نظير الجشي.

وتشير المعلومات إلى أنّ الجشي أوقف لاحقاً في ملفات احتيال مشابهة، وصدر بحقه حكم قضائي بالسجن لمدة سنة ونصف على خلفية تلك القضايا.

في النهاية، لا تُقاس هذه القضية بحدّها الفردي فقط، بل بما تكشفه من قابلية بيئة اعتادت الفوضى لتكرار نماذج مشابهة، حيث يصبح السؤال أكثر إلحاحاً من الاسم نفسه؛ كم حالة أخرى قد تتخفّى خلف صفة دينية أو سياسية لتمرير ممارسات خارج القانون، من دون أن تُكشف أو تُحاسب؟