١٧ أيار أم الاتفاق الإطاري؟
١٧ أيار أم الاتفاق الإطاري؟
قد تكون المقارنة بين الاتفاقين مشروعة، لأنّهما يتناولان الملف نفسه، وهو العلاقة بين لبنان وإسرائيل. إلا أنّ اعتبارهـما اتفاقاً واحداً بصيغتين مختلفتين يُعد تبسيطاً للواقع.
منذ طرح الاتفاق الإطاري الجديد بين لبنان وإسرائيل، عاد اسم اتفاق ١٧ أيار ليتصدر النقاش السياسي. فهناك من اعتبر أنّ التاريخ يعيد نفسه، فيما يرى آخرون أنّ المقارنة بين الاتفاقين ليست دقيقة. فما هو اتفاق ١٧ أيار؟ وأين تتقاطع أوجه الشبه والاختلاف بينه وبين الاتفاق الإطاري الحالي؟
في ١٧ أيار ١٩٨٣، وبعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام ١٨٩٨٢، وقّع لبنان اتفاقاً مع إسرائيل برعاية أميركية. وكان الهدف المعلن إنهاء حالة الحرب، وتأمين انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، ووضع ترتيبات أمنية على الحدود. إلا أنّ الاتفاق واجه رفضاً واسعاً من قوى سياسية وداخلية، في مقدمتها وليد جنبلاط ونبيه بري، إضافة إلى الرفض السوري، فلم يدخل حيّز التنفيذ، قبل أن يُلغى رسمياً عام ١٩٨٤.
واليوم، وبعد أكثر من أربعة عقود، عاد الحديث عن اتفاق إطاري جديد. وعلى خلاف اتفاق ١٧ أيار، لا يُقدَّم الاتفاق الحالي بوصفه اتفاق سلام نهائياً، بل وثيقة ترسم المبادئ العامة وتفتح الباب أمام مفاوضات لاحقة بشأن ملفات أمنية وسياسية وحدودية، إضافة إلى آليات التنفيذ.
ورغم هذا الاختلاف، ثمة قواسم مشتركة واضحة بين الاتفاقين. فكلاهما جاء بوساطة أميركية، ويتناول العلاقة الأمنية بين لبنان وإسرائيل، كما أثار كل منهما انقساماً سياسياً واجتماعياً بين مؤيد يرى فيه فرصة لتحقيق الاستقرار، ومعارض يخشى أن يشكل مدخلاً إلى تطبيع تدريجي مع إسرائيل.
أما الاختلاف الجوهري، فيكمن في طبيعة الوثيقة نفسها. فاتفاق ١٧ أيار كان اتفاقاً كاملاً يتضمن التزامات واضحة ومفصلة بين الطرفين، في حين أنّ الاتفاق الإطاري هو، في الأساس، إعلان مبادئ أو خريطة طريق، ما يعني أنّ تفاصيله النهائية لا تزال مرتبطة بالمفاوضات المقبلة وبكيفية تطبيقه.
كذلك، يختلف السياق التاريخي بين الاتفاقين بصورة كبيرة. فقد جاء اتفاق ١٧ أيار في ظل الاحتلال الإسرائيلي المباشر لأجزاء واسعة من لبنان، وفي خضم الحرب الأهلية، بينما جاء الاتفاق الإطاري الحالي بعد سنوات من المواجهات على الحدود الجنوبية، وفي ظل ضغوط دولية تهدف إلى إرساء ترتيبات أمنية أكثر استقراراً.
قد تكون المقارنة بين الاتفاقين مشروعة، لأنّهما يتناولان الملف نفسه، وهو العلاقة بين لبنان وإسرائيل. إلا أنّ اعتبارهـما اتفاقاً واحداً بصيغتين مختلفتين يُعد تبسيطاً للواقع. فبين اتفاق ١٧ أيار، الذي كان مشروع تسوية متكاملة لم يُكتب له النجاح، والاتفاق الإطاري الحالي، الذي لا يزال يشكل بداية لمسار تفاوضي، يبقى الحكم النهائي مرهوناً بنتائج المفاوضات، وما إذا كانت ستتطور إلى اتفاق شامل، أم ستبقى ضمن إطار تفاهمات أمنية محدودة.

