هل يؤدي تعذيب الناس على الطرقات إلى الضغط على السلطات؟
هل يؤدي تعذيب الناس على الطرقات إلى الضغط على السلطات؟
استنجد بخبرتي النقابية واحاول ان افهم ما الحكمة من قطع العسكريين المتقاعدين للطرقات في كافة المناطق اللبنانية؟
أتساءل وانا عالق على طريق بيروت البقاع بسبب قطع الطرقات وتحويل السير من صوفر بإتجاه كفرسلوان- ترشيش- زحلة. كنت متجها الى اللبوة لحضور اجتماع للاساتذة المتعاقدين بهدف التحضير لتحرك مطلبي من أجل إقرار مشروع قانون التثبيت، لكنني لم أستطع الوصول في الوقت المناسب.
لن اتوقف عند هذه المفارقة التي جعلت من قطع طرقات لسبب مطلبي سببا لإعاقة اجتماع نقابي مطلبي.
افترض ان المعنى الوحيد لقطع الطرقات هو الضغط على الحكومة والمجلس النيابي لإقرار المطالب المحقة للعسكريين المتقاعدين، لكنني اتساءل كيف يكون تعطيل عمل المواطنين واجتماعاتهم وتعذيبهم على الطرقات ضغطاً على السلطات؟ ذلك ان العسكريين أكدوا أن هدف تحركهم ليس قطع الطرق والتضييق على المواطنين، بل الضغط على الحكومة لتلبية مطالبهم وتنفيذ تعهداتها السابقة بشأن الرواتب والأجور.
متى يكون الضغط على المواطنين ضغطا على السلطات؟ يُستخدم عادة هذا النوع من الضغط في قطاعات الخدمات العامة، فتقطع النقابات عن المواطنين، مثلا الكهرباء او الماء او وسائل النقل العام، مما يثير نقمتهم لعدم قدرتهم على الاستغناء عن هذه الخدمات، فتضطر السلطات للتجاوب مع المطالب.
لكن في الكثير من الحالات لا تلجأ النقابات الى هكذا افعال تؤذي المواطنين فهي تولّد عندهم ردود فعل عكسية يوجّهون على أثرها نقمتهم باتجاهها هي وليس بإتجاه السلطة التي تستفيد من مسار الأمور، خاصة أن التنسيق بين النقابات ومتلقي الخدمات نادرا ما يحصل.
هل ينتظر العسكريون المتقاعدون ان يؤدي ضغطهم على المواطنين وتعذيبهم الى استجابة السلطات؟ اي هل تتأثر السلطات عندنا بعذابات المواطنين، ام هل سيعبّر المواطنون عن نقمتهم بإتجاه السلطات التي ستتأثر حكما بالرأي العام اللبناني؟ لا هذا ولا ذاك محتمل حصوله في الظرف اللبناني الحالي.
قطع الطرقات فَعَل فعله احيانا في السابق عندما مارسته مرارا نقابات السوّاقين العموميين لكن بسبب دعم جزء من السلطة لها
وليس لسبب آخر، وقد أدى ذلك الى غضب المواطنين وعرقلة حياتهم، دون أي ردة فعل جماعية من قبلهم. وقد تفادت هذه النقابات في حينه الضغط أمام أبواب المؤسسات الدستورية.
العسكريون المتعاقدون من جهتهم تجمعوا مرارا أمام مقري الحكومة والمجلس النيابي، لكن محاولاتهم باءت بالفشل،
فلجؤوا على ما يبدو الى قطع الطرقات. لم افترض انها فشة خلق لا تربط بين الفعل والهدف، بل اعتقدت انه لا بد من حكمة ما وراء هذا الفعل يؤدي إلى تحقيق الهدف، وها أنذا افتش عن هذه الحكمة ولا اجدها.
فلماذا لا يقطع العسكريون المتقاعدون الطرقات أمام منازل النواب والوزراء، أليس هذا ما تفترضه شروط نجاح الضغط على المسؤولين عن اتخاذ القرارات بشأن مطالبهم؟ وانا اطرح هذا السؤال اقرأ تصريح العميد شامل روكز، وهو نائب سابق واحد قيادات التحرك: " ان العسكريين المتقاعدين سيبقون في الشارع بانتظار حسم ملف الرتب والرواتب، معلناً في الوقت نفسه عدم التوجه إلى التصعيد بعد اجتماع وصفه بـ"الإيجابي" مع الوزراء المعنيين."
اميل الى الاعتقاد ان تعذيب المواطنين أصبح الطريقة الأسهل بالنسبة للطرفين، والأقل احراجا لهما، لإيجاد حجة ترفع عنهما مسؤولية اتخاذ قرارات صعبة في ظل موازنة مفلسة، وبموازاة مطالبات كثيرة أخرى من فئات إخرى.

