«لكُلنا مكان».. حزب يهودي – عربي ضد نتنياهو ينتهي قبل الانتخابات

«لكُلنا مكان».. حزب يهودي – عربي ضد نتنياهو ينتهي قبل الانتخابات

  • ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • جوان العك

قبل أيام من انتخابات الكنيست المقررة في ٢٧ تشرين الأول، يخرج الحزب اليهودي - العربي «لكُلنا مكان» من السباق الانتخابي الذي تأسس من أجله.

أُطلق الحزب في ١٦ حزيران في الناصرة، خلال مؤتمر صحافي شارك فيه الناشطان رولا داوود وألون لي غرين من حراك «نقف معًا»، إلى جانب عضو بلدية حيفا سالي عبد وعضو بلدية تل أبيب - يافا إيتمار أفنيري. ودعا لي غرين في كلمته التأسيسية قوى المعارضة إلى التعاون للإطاحة بالائتلاف الذي يقوده بنيامين نتنياهو.

وبحسب ما جاء على موقعه الالكتروني هو حزب نشأ من نشاط ميداني امتدّ سنوات، شمل مناهضة الحرب، والمطالبة بإعادة المخطوفين، والتحرك من أجل أطفال غزة، ومكافحة العنف والجريمة، والاحتجاج على العنف ضد النساء، والنضال لرفع الحد الأدنى للأجور. وبعد السابع من تشرين الأول، رأى القائمون عليه أنّ الاحتجاج في الشارع لا يكفي، فقرّروا الانتقال إلى العمل البرلماني من داخل الكنيست.

ويرى أنّ الانتخابات ليست «مع نتنياهو أو ضده»، بل اختيار بين طريقين: الحرب الأبدية التي تفرضها أقلية يمينية متطرفة لا تجلب سوى الخراب والخوف، أو تغيير جذري يقوم على الشراكة لا على الفصل، وعلى سلام مع الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة بدل العيش على حد السيف أو إدارة الصراع.

وكان الرهان الانتخابي معلنًا. فقد قال لي غرين إنّ الحزب يريد استهداف الشباب العازفين عن الاقتراع: «نريد أن نخاطب مباشرة ناخبي اليوم من الشبان الذين يفضلون البقاء في منازلهم»، وتشير التقارير إلى أنّ قائمة الحزب موزعة بالتساوي بين العرب واليهود.

لم يلقَ الإطلاق ترحيبًا في الأوساط العربية. فقد قال سكرتير الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة أمجد شبيطه لموقع «المدن» إنّ الحزب لم يمضِ على تشكيله سوى أيام، مضيفًا: «لم نشعر بتفاعل خاص من المواطنين العرب مع هذا الحزب حتى اللحظة». في ٨ أيلول أعلن الحزب انسحابه. وجاء في بيانه، بحسب صحيفة «هآرتس» الذي نقلته مجلة «إسرائيل وفلسطين»: «بدافع المسؤولية وتجنبًا لهدر الأصوات». وجاء القرار بعد فشل محاولات الانضمام إلى القائمة المشتركة المُعاد إحياؤها.

وفي مقابلة مع قناة i24NEWS، حمّلت داوود الأحزاب التقليدية والقائمة المشتركة مسؤولية إهدار ما وصفته بـ «الفرصة الذهبية» لاحتضان طاقة شبابية ميدانية، مشيرة إلى أنّ الاتصالات والمحادثات التي جرت لم تترجم إلى اتفاق عملي. ودعت داوود الجمهور العربي إلى المشاركة بكثافة في الاقتراع. مؤكدة في الوقت ذاته أن الحزب لن يتوقف عن نضاله الميداني وسيعمل على تعزيز بنيته التنظيمية لخوض الاستحقاقات القادمة بقوة ذاتية مستقلة.

يغادر الحزب الساحة دون أن يختبر شعبيته، فيبقى الحكم على مشروعه معلقًا. وتفتح التجربة أسئلة أوسع عن قدرة الأحزاب الصغيرة، اليهودية - العربية خصوصًا، على إيجاد موطئ قدم في نظام تحكمه عتبة حسم مرتفعة وتحالفات منافسة.