بين نصرالله وسوريا.. لا ضمان لعودة اللاجئين السوريين!

بين نصرالله وسوريا.. لا ضمان لعودة اللاجئين السوريين!

بين نصرالله وسوريا.. لا ضمان لعودة اللاجئين السوريين!

  • ١٤ أيار ٢٠٢٤
  • كاسندرا حمادة

جملة من الأسئلة تُطرح في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم. هل النظام سوري هجَّرهم ليعيدهم؟ وماذا عن مافيات التهريب بين لبنان وسوريا؟ مَن يستطيع إيقاف أعمالها؟

انطلقت صباح اليوم، قوافل النازحين السوريين، في إطار العودة الطوعية إلى بلدهم، وذلك من نقطة وادي حميد في عرسال، حاملة أعداداً خجولة تتراوح بين 300 و400 نازح، وهو العدد الذي وافقت عليه الدولة السورية، بعدما تقدّم حوالي 2000 إسم للعودة، بحسب رئيس بلدية عرسال السابق باسل الحجيري، ما يطرح علامات إستفهام عديدة حول التجاوب السوري مع هذه القضية. حمل هؤلاء النازحين  كلّ ما يملكون، من أثاث، وأدوات كهربائية، وبعض الماشية ،وغيرها، وأعرب بعضهم، عن سعادتهم في العودة. وكالعادة، من المفترض أن يستقبل الأمن السوري النازحين العائدين.

علماً، أنّ قافلة العودة الطوعية الأخيرة للنازحين السوريين نُظّمت في تشرين الثاني 2022، بعد توقُّف دام نحو 3 سنوات، بسبب إقفال الدولة السورية حدودها جرّاء وباء كورونا. وبلغ عدد العائدين عبر العملية التي نُظّمت أواخر عام 2022، 701 نازح. وعلى الرغم من استمرار تسجيل الراغبين في العودة، تسجّل حتى مطلع شباط 2023، 100 نازح فقط. وقد أشرف اليوم جهاز الأمن العام على عودة النازحين، كذلك ممثلون عن المفوضية العليا للنازحين ومخابرات الجيش. 

وكان قد تأّجج السجال السياسي مؤخّرًا بخصوص قضية النازحين السوريين، خاصّة مع اقتراب إنعقاد مؤتمر «بروكسل» المقرّر عقده في 27 أيار. واللافت، تبدّل موقف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لجهة المشاركة فيه. فقد تراجع عن قراره لترؤس الوفد اللبناني المشارك، علماً أنّه كان قد تحدّث في أوساطه عن نيّته تقديم قراءة شاملة لتداعيات الأزمة السورية على لبنان، ضمن فعاليات المؤتمر. بالإشارة إلى أنّ ميقاتي بات عرضة للإتهامات، بعد إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية «فون دير لاين» عن مساعدة أوروبية للبنان حتى عام 2027، بقيمة مليار يورو، كما  لا يمرّ يوم دون إعلان مواقف سياسية تصعيدية وصفت بعضها قبول حكومة نجيب ميقاتي بتلقي «رشوة» أوروبية لإبقاء السوريين.

لكن إبقاء السوريين في لبنان، لا يعود إلى السلطة اللبنانية وحدها، بل إلى حكومة سوريا، التي لو أرادت إحتضان شعبها لما هجّرته أساساً. مع العلم، أنّ لقاء جمع بين وزير الخارجية عبد الله بو حبيب ونظيره فيصل المقداد في البحرين، على هامش إجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري للقمة العربية التي تستضيفها العاصمة البحرينية.

ووسط هذه الأجواء، كثّف لبنان من إجراءاته بحقّ النازحين السوريين غير الشرعيين في البلاد. وكان لكلمة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، مساحة واسعة في هذا الإطار، حيث طالب بفتح البحر أمام النازحين، ورفع العقوبات عن سوريا، واضعاً عناوين خطّة التعامل مع ملف النازحين قبل جلسة مجلس النواب غداً. فإذا كان نصرالله حارس الحدود والواقف على المعابر يطالب بخطة آمنة للنازحين عبر البحر، من سيعلم بعودتهم غيره؟

إلى ذلك، يغادر 300 لاجئاً اليوم في الصباح ، ليعودوا في المساء، من غير مراقب وحسيب.  وفي هذا السياق، يؤكّد النائب بلال عبد الله لـ «بيروت تايم»، أنّه على الرغم من الجهود المكثّفة من الأمن، إنّما يبقى النزيف من هذا الملف مستمرّ. وأشار إلى أنّ الكلام الإيجابي من الحكومة السورية ليس ضمانة حقيقية، والأمر يعود للمافيات التي تتعاطى مع موضوع النازحين.

من جهة أخرى، أبدت 8 منظمات حقوقية، بينها «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش»، في بيان مشترك، أمس، خشيتها من أن تؤدّي مساعدة الإتحاد الأوروبي إلى العودة القسرية للاجئين، ما يجعل لبنان والاتّحاد الأوروبي متواطئين في انتهاكات مبدأ القانون الدولي العرفي بشأن عدم الإعادة القسرية، الذي يُلزم الدول بعدم إعادة الأشخاص قسراً إلى دول يتعرضون فيها لخطر الإضطهاد أو غيره من الإنتهاكات الحقوقية الجسيمة. تباعاً، اتّهمت وسائل الإعلام السورية لبنان باتّخاذ مواقف عنصرية حيال اللاجئين. 

واللّافت اليوم، غياب الوزراء اللبنانيين المعنيين عن بلدة عرسال، سواء وزير المهجرين عصام شرف الدين أو وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار. بينما كان أكّد وزير المهجّرين سابقاً، إنّ القوافل ستقل ألفي لاجئ سوري، معتبراً أنّه لا يوجد قرار سياسي داخلي بإعادة النازحين إلى سوريا، والمشكلة  الأساسية كلبنانيين وجود وصاية من أميركا وأتباعها.

تعزّز مشاركة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي  تشارك في عملية العودة الطوعية مع الأمن العام في لبنان، بعض الضمانات لهذا الملف، إذ لا تعارض أوروبا العودة الطوعية. ولكن ما يثير المخاوف، هو رغبة «حزب الله» في استخدام ورقة اللاجئين كابتزاز للإتحاد الأوروبي، في وقت لا يدفع ضرائب الوجود السوري إلّا الشعب اللبناني.  

وإذا كان نصرالله حقاً مهتمّاً بحل مشكلة النازحين فلماذا لا يفاوض الحكومة السورية وهو حليفها الأوّل، على هذا الأمر؟