يوسف شنكر.. تجربة السجن، العلاج بالدراما، وفرصة حياة ثانية
يوسف شنكر.. تجربة السجن، العلاج بالدراما، وفرصة حياة ثانية
لم أستفد من الحقد والعنف والطيش والتكبّر. تركت هذه الأمور ورائي. فرصتي الثانية هي أن أتواضع وأصنع الخير. وزينة دكاش أنقذتني.
«ما اختلفنا»، لأنّ الاختلاف يجب ألّا يؤدي إلى خلاف. كلّنا مختلفون، اختلافاتنا منها ظاهرة ومنها غير مرئية. منهم من وُلدوا مختلفين، وآخرين حوّلتهم الظروف الحياتية إلى مختلفين. في الحلقة الأولى من برنامج «ما اختلفنا» على منصة بيروت تايم مع الإعلامي طوني طوق.
لمتابعة الحلقة كاملة على موقع بيروت تايم
https://www.youtube.com/watch?v=XGH8ZVYcWZY
الضيف كان محكوماً بالإعدام. تغيّر الحكم وخُفّفت العقوبة. خرج يوسف شنكر من السجن بعد ثلاثين عاماً، مختلفاً عمّا كان عليه قبل فترة السجن. والسؤال: هل النظرة إليه تغيّرت، أم سيبقى محكوماً بلقب «خريج حبوس» ووصمة العار؟
هذه الشهادة، ليست تقييماً للجريمة ولا إعادة لفتح الحكم، بل للإقتراب من الإنسان خلف التجربة. من شخص حُكم عليه بالإعدام، إلى إنسان أعاد بناء نفسه من الداخل، هذه ليست قصة سجن فقط، بل قصة وعي ومحاسبة ذات وتحول حقيقي، وشهادة عن القدرة على التغيير، وعن حقّ الإنسان بفرصة حياة ثانية عندما يختار أن يواجه نفسه بصدق.
يقول أنّه، رفض المكان ما أدّى إلى عزلة دامت 18 عاماً، غاب فيها أي تواصل مع الآخرين. تخللها إعادة محاسبة الذات، والإعتراف الذاتي بالذنب، بمثابة قصاص شخصي لمسار خاطئ أدّى إلى السجن. «ظلمت نفسي، رفضت القبول بالواقع، وكان الأمل بالخروج حاضراً ولو كان الحكم مؤبداً. الأصعب كان رؤية والدتي تزورني وأنا وراء القضبان، وأيضاً العقوبة القصوى التي لم أتوقّعها»
الخوف ورفض مجتمع السجن، ثم الصبر، والإيمان، والأمل بالخروج، تحوّل إلى فرصة ثانية وتغيير داخلي «نجوت من مساوئ سلوكيات السجن، وسعيت إلى العيش بسلام»
يضيف، ظهور زينة دكاش «أنقذني، حوّلني إلى إنسان إيجابي، إلى شخص وجد معنى لوجوده. قبلها كنت أعيش بهاجس الخروج من السجن للإنتقام من كل من كان سبباً في دخولي إليه، وكل يوم أرسم مخططاً إجرامياً جديداً. لقد رفضت أولاً تسجيل إسمي في المسرح ثم تراجعت. ظننت في البداية أنّها آتية للعب اسكتشات مع فريقها كما نعرفها على التلفزيون. لاحقاً فهمت أنّ المسرح لإيصال صوتنا، وأنّ الأولوية للأحكام الطويلة الأمد. كان العلاج بالدراما بدون نصّ، لكي نتحدّث عن قصصنا، استمرّيت لشهرين مراقباً صامتاً ولم أشارك في جلسات الحوار إلا كمستمع، لكن زينة نجحت بدفعنا إلى الكلام عن جروحاتنا الداخلية»
وعن بداية التحوّل الداخلي يشير «بدأت أتغيّر عندما سمعت قصص الآخرين، وأخرج تدريجياً من قوقعتي. بدأت أفهم العوامل التي دفعتني إلى هنا ولم أبرّئ نفسي. توصلت الى المصالحة مع الذات، فنبذت العنف، وقررت أن أكون إيجابياً، وها أنا اليوم محصّن نفسياً»
وعن الدراما كأداة علاجية يوضّح، أنّ التحوّل تدريجي يعيد اكتشاف الذات ويتصالح معها «مع العلاج بالدراما، باتت لدي صداقات مع زملائي في المسرح. نصغي إلى قصصنا الشخصية وهمومنا وأخطائنا، نتبادل الزيارات في زنازيننا، نقيّم أدوارنا في المسرحية. فتحوّلت غرفتي إلى مكان للإستقبال، ولتعريف برنامج المسرح والعلاج بالدراما. بدأت أفهم أنّ لي دوراً ومعنى في الوجود، فيما قبلاً ظننت أنّ جدران السجن مكان مقفل ونهائي» من حينها « إتخذت قراراً أن أصنع الخير بقدر الشر الذي صنعته، وأدركت أنّ السجن مكان يمكنني أن أبدأ منه. فأينما كنت، بإمكاني القيام بأعمال صالحة»
أما عن إطلاق سراحه بعد كل تلك السنوات فيقول:«بعد خروجي من السجن، بقي الخوف، الخوف من الدرك في الشارع، والضياع، والمشاعر المختلطة. كيف سأواجه العالم الخارجي الذي تركته منذ ثلاثين سنة، هناك ثلاثة أجيال وُلدت في غيابي؟…»
لمتابعة الحلقة كاملة على موقع بيروت تايم
https://www.youtube.com/watch?v=XGH8ZVYcWZY

