حرب ايران ….. على توقيت ابستين

حرب ايران ….. على توقيت ابستين

  • ٠١ شباط ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

(انترو) ملفات إبستين، في هذه اللحظة، ليست مجرد وثائق عن رجل سقط، بل أداة في صراع أكبر حول إتجاه السياسة الأميركية، وهو ما قد يُستخدم في نهاية المطاف لإلزام ترامب بالذهاب إلى الحرب.

 

يوم الجمعة 30 كانون الثاني، خرج إلى العلن أكثر من ثلاثة ملايين ملف مرتبط بجيفري إبستين. الحدث، من حيث الحجم، إستثنائي، لكن إستثنائيته الحقيقية لا تكمن في عدد الوثائق، بل في توقيت الإفراج عنها. فهذه الملفات لم تُنشر في سياق قانوني بارد أو ضمن مسار قضائي روتيني، بل في لحظة سياسية شديدة الحساسية، تتصاعد فيها التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وتزداد فيها الإنقسامات داخل واشنطن حول خيار الحرب أو الدبلوماسية.

إسم دونالد ترامب ورد في هذه الملفات، نعم، لكنه لم يكن محورياً. ذُكر مرات قليلة، وبسياق عابر، دون إتهامات مباشرة أو أدلة دامغة أو دور مركزي. ومع ذلك، فإنّ مجرد ورود الإسم في ملف بهذا الحجم والحساسية كافٍ لإعادة فتح النقاش العام، وتحويل المسألة من قضائية إلى سياسية بامتياز. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: لماذا الآن؟

في اليوم نفسه الذي أُفرج فيه عن هذه الملفات، كان ترامب يكرّر، للمرة ليست الأولى، موقفه المعلن بتفضيل المسار الدبلوماسي في التعامل مع إيران. تصريحات متكررة توحي برغبة واضحة في تجنّب حرب واسعة في الشرق الأوسط، حرب يدرك ترامب كلفتها السياسية والعسكرية والإقتصادية، داخلياً وخارجياً. هذا الموقف، وفق مصادر دبلوماسية أميركية، لا ينسجم مع توجّه سائد داخل أوساط نافذة في القيادة الأميركية، حيث ترى شخصيات رفيعة أنّ الصدام مع إيران بات ضرورة لا يمكن تأجيلها.

مصدر دبلوماسي وصف المشهد بوضوح: هناك من يريد الحرب، وترامب ليس من بينهم. هذا التباين في الرؤية يفتح الباب أمام إستخدام أدوات ضغط غير تقليدية، أبرزها إعادة تحريك ملفات قديمة وحساسة في لحظات مفصلية. فالإفراج عن ملايين الوثائق دفعة واحدة لا يبدو خطوة بريئة أو محايدة، بل أقرب إلى رسالة سياسية مبطّنة مفادها أنّ ما نُشر ليس كل ما هو موجود، وأنّ هناك المزيد القابل للكشف عند الحاجة.

الأخطر من ذلك، أنّ هذا التلويح لا يستهدف فقط صورة ترامب الشخصية، بل موقعه السياسي وحظوظ حزبه، خصوصاً مع اقتراب إنتخابات منتصف الولاية في 2026، حيث يمكن لأي تشويش إعلامي أو فضيحة، حتى وإن كانت غير مثبتة، أن تؤثر مباشرة في توازنات الكونغرس. هكذا تتحوّل الملفات من وسيلة «شفافية» إلى ورقة ضغط إنتخابي واستراتيجي في آن واحد.

في واشنطن، نادراً ما يكون التوقيت صدفة. وعندما يتزامن الإفراج عن ملفات حساسة مع احتدام نقاش داخلي حول قرار الحرب والسلم، يصبح من الصعب فصل القضاء عن السياسة. ملفات إبستين، في هذه اللحظة، ليست مجرد وثائق عن رجل سقط، بل أداة في صراع أكبر حول إتجاه السياسة الأميركية، وهو ما قد يُستخدم في نهاية المطاف لإلزام ترامب بالذهاب إلى الحرب.