العنف المدرسي في لبنان: أزمة مستمرة وأرقام لافتة

العنف المدرسي في لبنان: أزمة مستمرة وأرقام لافتة

  • ٠٢ شباط ٢٠٢٦
  • ناتالي أبو حرب

العبرة تكمن في إيقاف دائرة الصمت واللامبالاة. ودعم المدارس لتحسين البيئة التعلّمية أكان من حيث التدريب والمتابعة التربوية المستمرة.

أعاد الفيديو المتداول مؤخرًا لتلميذ ووالدته عن تعرضه للتعنيف داخل الصف، تسليط الضوء على أزمة العنف المدرسي المستمرة في لبنان. ما بدا كحادثة فردية، يكشف في الواقع عن مشهد أوسع وأخطر، يعكس ضعف الآليات الرسمية في حماية الأطفال داخل المؤسسات التعليمية.

 

وزارة التربية والتعليم العالي، استجابةً للضغط الشعبي والإعلامي، فتحت تحقيقًا فورًا، وأوفدت التفتيش التربوي إلى المدرسة المعنية، مؤكدة اتخاذ إجراءات صارمة عند ثبوت المخالفة. ومع ذلك، تشير تقارير ودراسات وطنية إلى أنّ هذا الحادث ليس معزولًا، بل جزء من ظاهرة مستمرة.

إحصاءات عن العنف المدرسي

تشير نتائج الدراسة الوطنية للصحة السلوكية للطلاب (GSHS 2024) إلى أنّ نحو ثلث الطلاب أفادوا بتعرضهم للتنمّر على يد زملائهم، في حين كشف حوالي 10% عن تعرضهم لإيذاء جسدي من قبل معلمين أو موظفين تربويين.

كما أشارت دراسات سابقة، مثل مسح اليونيسف 2022 حول حماية الأطفال في المدارس اللبنانية، إلى أنّ حوالي 40% من الطلاب شهدوا أو تعرضوا لشكل من أشكال العنف النفسي أو الجسدي خلال العام الدراسي.

أمثلة سابقة على الإنتهاكات

السنوات الأخيرة شهدت عدة وقائع مماثلة:

        •       في 2025، وثّق فيديو من طرابلس تعنيف تلميذ داخل الصف.

        •       في ربيع العام نفسه، كشفت تقارير عن تحرش جماعي بأكثر من عشرة أطفال خلال رحلة مدرسية.

        •       حالات متكررة داخل المدارس، غالبًا ما تُحسم بإجراءات إدارية داخلية، تقتصر على التوبيخ أو تغيير مكان العمل، بينما لا تصل إلى القضاء إلا تحت ضغط الإعلام أو لجان الأهالي.

أسباب استمرار العنف المدرسي

يرى خبراء التربية وعلم النفس أنّ غياب آليات واضحة للمساءلة، وافتقار المدارس إلى برامج التدريب البديل للمعلمين، يسهم في تكريس هذه الإنتهاكات. مما يولد بيئة تعليمية غير آمنة، ويفقد المدرسة جوهر دورها التربوي مهما كانت نواياها حسنة.

كما يشير تقرير منظمة العمل الدولية 2023 عن العنف في أماكن العمل المدرسية، إلى أنّ المعلمين الذين يفتقدون الدعم النفسي والتدريب على إدارة السلوك الطلابي، يميلون إلى استخدام وسائل عقابية جسدية أو نفسية، لتفريغ الضغوط التعليمية والإدارية.

انعكاسات العنف على الطلاب

أضرار العنف المدرسي لا تقتصر على اللحظة الفورية، بل تمتد لتشمل:

        •       تراجع التحصيل الدراسي: أظهرت دراسة وزارة التربية 2023 أنّ الطلاب المتعرضين للتنمر يحققون معدلات أقل بنسبة تصل إلى 20% مقارنة بأقرانهم.

        •       مشكلات نفسية طويلة الأمد: مثل القلق، الإكتئاب، وفقدان الثقة بالنفس.

        •       هجرة تعليمية: حيث أبدى 15% من الطلاب الذين شملهم مسح 2024 رغبتهم في الانتقال من مدارسهم الحالية بسبب شعورهم بعدم الأمان.

العبرة تكمن في إيقاف دائرة الصمت واللامبالاة. ودعم المدارس لتحسين البيئة التعلمية أكان  من حيث التدريب والمتابعة التربوية المستمرة.  فالمدرسة قد تقع في منزلقات مهما حسنت نواياها. إنّ حماية الأطفال ليست رفاهية، بل التزام وطني وأخلاقي، ونجاح أي نظام تعليمي يتوقف على قدرته على توفير بيئة آمنة لكل طالب، بعيدًا عن الخوف والعنف.