بالفيديو: هل تعود بلاك ووتر إلى إيران؟
بالفيديو: هل تعود بلاك ووتر إلى إيران؟
الحروب غير التقليدية تعتمد على شركات أمنية خاصة لتقليل الإنخراط المباشر للقوات النظامية.
مع تصاعد الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران خلال الأسابيع الأخيرة، بدأ النقاش يتوسع داخل الأوساط العسكرية الغربية حول المرحلة التالية من المواجهة. فالغارات الجوية التي تستهدف مواقع عسكرية ومنشآت حساسة داخل إيران تقترب تدريجياً من سقفها العملياتي، ما يطرح سؤالاً أساسياً: ماذا بعد إذا كان الهدف هو إضعاف النظام الإيراني أو دفعه نحو تغيير جذري في سلوكه؟
كثير من الخبراء العسكريين في الولايات المتحدة وأوروبا يشيرون إلى حقيقة معروفة في الحروب الحديثة، وهي أنّ تغيير الأنظمة السياسية نادراً ما يتحقق عبر الضربات الجوية وحدها. فالتجارب السابقة، سواء في العراق أو في مناطق أخرى من الشرق الأوسط، أظهرت أنّ العمليات الجوية يمكن أن تُضعف القدرات العسكرية لدولة ما، لكنها لا تكون عادة كافية لإسقاط نظام سياسي قائم.
في هذا السياق، عاد الحديث في بعض الدوائر الأمنية عن احتمال توسّع دور الشركات العسكرية الخاصة في الصراعات الإقليمية. ومن بين الأسماء التي تُستحضر في هذا النقاش شركة بلاك ووتر، التي لعبت دوراً بارزاً خلال الحرب الأميركية في العراق قبل أنّ تعاد هيكلتها لاحقاً وتندمج ضمن شركات أمنية خاصة أخرى، أبرزها تريبل كانوبي.
خلال حرب العراق، كانت بلاك ووتر من أكثر الشركات العسكرية الخاصة حضوراً على الأرض. فقد تولت مهام حماية دبلوماسيين ومسؤولين أميركيين، وتأمين القوافل العسكرية، إضافة إلى تنفيذ مهام أمنية في مناطق عالية الخطورة. هذا الدور جعلها نموذجاً لما يُعرف بالحروب غير التقليدية التي تعتمد على شركات أمنية خاصة لتقليل الإنخراط المباشر للقوات النظامية.
اليوم، ومع احتدام المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يرى بعض المراقبين أنّ هذا النوع من الشركات قد يعود إلى لعب أدوار غير مباشرة في الصراع. فالشركات العسكرية الخاصة تملك خبرات في التدريب والدعم اللوجستي والاستخباراتي، وهي مهام قد تُستخدم لدعم مجموعات معارضة أو قوى محلية في مناطق حساسة.
وتشير بعض التقارير غير المؤكدة إلى نشاط محدود لشركات أمنية خاصة في مناطق قريبة من الحدود الإيرانية، خصوصاً في إقليم كردستان العراق. وبحسب هذه المعطيات، جرى إنشاء معسكرات تدريب لمقاتلين من الأكراد الإيرانيين، مع حديث عن تنسيق غير مباشر مع منظمة مجاهدي خلق، وهي واحدة من أبرز الحركات المعارضة للنظام الإيراني منذ ثمانينات القرن الماضي، في إطار تحضير محتمل لعمليات داخلية تستهدف إضعاف السلطة المركزية في طهران.
إلى جانب الجبهة الكردية، يبرز عامل آخر يتمثل في أذربيجان. فالتوتر المتزايد بين طهران وباكو، إلى جانب التعاون الأمني المتنامي بين أذربيجان وإسرائيل، يفتح الباب أمام احتمال تحوّل الحدود الشمالية لإيران إلى نقطة ضغط إضافية إذا توسعت المواجهة الإقليمية.
في هذا السيناريو، قد تلعب الشركات العسكرية الخاصة دوراً محورياً، سواء عبر التدريب أو الدعم العملياتي أو العمل مع قوى محلية معارضة. وهو نموذج سبق أن استُخدم في عدة مناطق من العالم لتقليل الانخراط العسكري المباشر للقوات الأميركية.
حتى الآن، لا يوجد أي تأكيد رسمي من واشنطن حول اعتماد مثل هذه المقاربة. لكن مجرد تداول هذه السيناريوهات داخل الأوساط الأمنية يعكس نقاشاً متزايداً حول كيفية الانتقال من مرحلة الضربات الجوية إلى أدوات ضغط أكثر تعقيداً على النظام الإيراني.
وفي حال تطورت هذه التحركات على الأرض، فإنّ الهدف قد لا يكون إسقاط النظام الإيراني بشكل مباشر بقدر ما هو استنزافه من الداخل. ففتح جبهات توتر على الحدود الكردية أو في مناطق الأقليات، إلى جانب دعم مجموعات معارضة، قد يدفع إيران إلى مواجهة تحديات أمنية متزامنة في أكثر من منطقة. ومع استمرار هذا الضغط، قد تبدأ السلطة المركزية بفقدان السيطرة تدريجياً على بعض الأطراف، ما يفتح الباب أمام تفكك النفوذ الإيراني وبدء اقتطاع أجزاء من الجغرافيا الإيرانية عبر حركات انفصالية أو مناطق نفوذ محلية.

