خطط السيطرة على يورانيوم إيران

خطط السيطرة على يورانيوم إيران

  • ٠٩ آذار ٢٠٢٦

واشنطن وتل أبيب تدرسان إرسال قوات خاصة إلى إيران للسيطرة على اليورانيوم المخصّب.

يتصاعد التوتر العسكري فيما يبدو أفق الحرب مفتوحاً على مزيد من المواجهة، من دون مؤشرات واضحة إلى تسوية أو اتفاق قريب. وفي هذا السياق، كشفت تقارير من كواليس النقاشات الجارية في واشنطن وتل أبيب أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان احتمال إرسال وحدات من القوات الخاصة إلى داخل إيران في مرحلة لاحقة من الحرب، بهدف السيطرة على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

ووفقاً لما نقله موقع أكسيوس عن أربعة مصادر مطلعة على المناقشات الداخلية في واشنطن، فإنّ الهدف من هذه الخطوة هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو أحد الأهداف المعلنة للرئيس الأميركي في سياق الحرب.

ويشير التقرير إلى أنّ إيران تمتلك نحو ٤٥٠ كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب بنسبة ٦٠٪، وهي نسبة يمكن رفعها إلى ٩٠٪، أي مستوى الإستخدام العسكري، خلال أسابيع قليلة، ما قد يكفي بحسب التقديرات لإنتاج ما يصل إلى 11 قنبلة نووية.

وبحسب المصادر التي استند إليها التقرير، فإنّ أي عملية للسيطرة على هذه المواد ستتطلب على الأرجح وجود قوات أميركية أو إسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية للتعامل مع منشآت نووية محصّنة بعمق تحت الأرض، وذلك في خضم الحرب. ولا يزال النقاش جارياً حول ما إذا كانت العملية ستنفذ بشكل أميركي منفرد أو بعملية مشتركة بين الجانبين.

كما أنّ تنفيذ مثل هذه المهمة يبقى مشروطاً بتطورات ميدانية، أبرزها التأكد من أنّ الجيش الإيراني لن يتمكن من تشكيل تهديد فعلي للقوات المشاركة في العملية.

وخلال جلسة إحاطة في الكونغرس يوم الثلاثاء الفائت، سُئل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من وراء الكواليس  عما إذا كانت واشنطن تخطط لتأمين مخزون اليورانيوم الإيراني المخصّب، فأجاب: «سيضطر أحد ما إلى الذهاب والحصول عليه»، من دون أن يحدد الجهة التي ستتولى تنفيذ ذلك.

وفي السياق نفسه، أفادت شبكة  إن بي سي نيوز  يوم الجمعة الماضي أنّ مثل هذه العمليات كانت ضمن مجموعة من الخيارات التي عُرضت على ترامب قبل اندلاع الحرب، بما في ذلك احتمال نشر قوة محدودة من وحدات العمليات الخاصة الأميركية داخل إيران لتنفيذ مهام استراتيجية محددة.

وفي السياق نفسه، نقل التقرير عن مسؤول أميركي قوله إنّ الإدارة ناقشت خيارين رئيسيين: إما إخراج المواد النووية بالكامل من إيران، أو إرسال خبراء نوويين لتخفيف  درجة تخصيبها في موقعها. ومن المرجح أن تتضمن أي مهمة من هذا النوع عناصر من القوات الخاصة إلى جانب علماء نوويين، وربما خبراء من الوكالة الدولة للطاقة الذرية.

غير أنّ مسؤولين أميركيين أشاروا إلى أنّ هذا السيناريو يواجه تحديات كبيرة، من بينها تحديد الموقع الدقيق لليورانيوم، وإمكانية الوصول إليه، وكيفية تأمينه والسيطرة عليه.

خاصة أنّ التقارير تشير إلى  أنّ الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في حزيران الماضي أدت إلى دفن جزء من مخزون اليورانيوم تحت الأنقاض. ووفقاً لمسؤولين أميركيين وإسرائيليين، لم تتمكن إيران منذ ذلك الحين من الوصول إلى تلك المواد حسب المصدر نفسه.

كما أدت الضربات إلى تدمير معظم أجهزة الطرد المركزي الإيرانية تقريباً، ولا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على استئناف عمليات تخصيب اليورانيوم.

ويُعتقد أنّ القسم الأكبر من مخزون اليورانيوم مخزن داخل أنفاق تحت الأرض في منشأة إصفهان، بينما يتوزع الجزء المتبقي بين منشأتي فوردو وننطز.

وخلال الأيام الأولى للحرب، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات استهدفت منشأتي نطنز وأصفهان، ويبدو أنّ الهدف منها كان إغلاق مداخل المنشآت النووية، على الأرجح لمنع نقل المواد النووية إلى مواقع أخرى. هذا بحسب التقرير المذكور

وبحسب أحد المسؤولين الكبار، فإنّ الحديث عن احتمال نشر قوات على الأرض لا يشبه بأي حال سيناريو العمليات العسكرية الواسعة التي شهدها العراق سابقاً، في إشارة إلى معارك الفلوجة.

ويشير التقرير أيضاً إلى أنّ النقاشات لم تقتصر على الملف النووي فحسب، إذ تتناول بعض السيناريوهات المطروحة، احتمال السيطرة على جزيرة خارك، التي يمر عبرها نحو ٩٠٪ من صادرات النفط الإيرانية.

وفي الخلاصة، في ظلّ الصراعات بين القوى الكبرى على النفوذ والطاقة ماذا لو أنّ لبنان عرف كيف يخلص نفسه بعيداً عن صراعات أكبر منه ومن قدراته لا شأن له فيها لا من بعيد ولا من قريب. ماذا لو أنّ حزب الله قرر أنّ يكون لبنانياً لما كان يعاد مشهد الحروب القصف الإنذارات التهجير «البهدلة»  وازدياد الشرخ بينه وبين اللبنانيين. ففي النهاية أبلغ كلمة ما يصدر على لسان الجنوبيين المشردين من بيوتهم «مين سألنا إذا بدنا حرب كرمال إيران»