عملية «المنبوذ الاقتصادي».. من معاقبة إيران إلى معاقبة من يتعامل معها

عملية «المنبوذ الاقتصادي».. من معاقبة إيران إلى معاقبة من يتعامل معها

  • ٢٥ آب ٢٠٢٦
  • ناتالي أبو حرب

عقوبات تستهدف الذهب والتكنولوجيا والشحن والطيران والعملات الرقمية. هل تتمكن واشنطن من عزل إيران اقتصادياً، أم ستجد طهران منافذ جديدة لتجاوز القيود؟

ads

العقوبات التي أعلنتها واشنطن ضد إيران، الإثنين، تتجاوز إضافة أسماء جديدة إلى القوائم الأميركية، إذ تستهدف توسيع نطاق الضغط ليشمل القنوات التي تتيح لطهران الوصول إلى الأموال والتجارة والتكنولوجيا.

وفي ٢٤ آب، أطلقت إدارة الرئيس دونالد ترامب ما أسمته «عملية المنبوذ الاقتصادي»، وشملت الإجراءات نحو ٦٠  فرداً وكياناً وسفينة مرتبطة بإيران، مع التركيز على خمسة قطاعات: الأصول الرقمية، والتكنولوجيا، والذهب، والطيران، والشحن.

 

من معاقبة إيران إلى معاقبة من يتعامل معها

تختلف العقوبات الثانوية عن العقوبات المباشرة في أنها لا تستهدف إيران وحدها. فهي تتيح لواشنطن الضغط على شركات ومصارف ووسطاء خارج إيران إذا تعاملوا مع جهات إيرانية مشمولة بالعقوبات.

وبذلك، يصبح التعامل مع بعض القطاعات الإيرانية مسألة مخاطرة بالنسبة إلى الشركات الأجنبية، خصوصاً إذا كان يمكن أن يؤثر في وصولها إلى النظام المالي والأسواق الأميركية.

هذه هي الفكرة الأساسية في الحملة الجديدة: توسيع دائرة الضغط بحيث تصل تداعيات العقوبات إلى الأطراف التي توفر لإيران قنوات للتجارة والتمويل.

 

الذهب والعملات الرقمية.. خارج النظام المصرفي

يأتي الذهب والعملات الرقمية ضمن الأدوات التي يمكن أن تستخدمها الجهات الخاضعة للعقوبات لتحريك القيمة بعيداً عن القنوات المصرفية التقليدية.

فالذهب يمكن تداوله ونقله من دون الحاجة إلى تحويل مصرفي، بينما توفر العملات الرقمية آلية إلكترونية لتحويل القيمة عبر شبكات لا تعتمد بالضرورة على النظام المصرفي المعتاد.

وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن إيران تستخدم الذهب لدعم الريال والتحوط من التضخم، فيما تتهم واشنطن طهران باستخدام الأصول الرقمية ضمن محاولات الالتفاف على العقوبات.

لذلك، تستهدف الإجراءات الأميركية هذه القنوات بهدف الحد من قدرة إيران على استخدامها في التعاملات المالية.

 

الشحن والطيران.. استهداف حركة التجارة

تحتاج التجارة إلى منظومة نقل متكاملة. فالنفط يحتاج إلى ناقلات وتأمين وموانئ، والمعدات والسلع تحتاج إلى شركات شحن وخدمات لوجستية.

ولهذا يشمل الضغط الأميركي قطاعي الشحن والطيران، اللذين تقول واشنطن إنّهما يرتبطان بشبكات تنقل النفط والمعدات والسلع والأموال المرتبطة بإيران.

والهدف هنا هو زيادة الصعوبات أمام حركة التجارة، من خلال استهداف الجهات التي توفر خدمات النقل والتأمين واللوجستيات.

التكنولوجيا.. تضييق سلاسل التوريد

يمثل قطاع التكنولوجيا جانباً آخر من العقوبات، مع تركيز أميركي على شبكات التوريد التي تساعد إيران على الحصول على مكونات وتقنيات حساسة.

وتقول الإدارة الأميركية إنّ بعض هذه المكونات يمكن أن تستخدم في برامج عسكرية وصاروخية، ولذلك تستهدف شبكات الشراء والوسطاء والموردين المرتبطين بها.

 

ماذا يعني ذلك لإيران؟

تعني الإجراءات الجديدة أنّ بعض الأنشطة التجارية والمالية ستصبح أكثر تعقيداً وكلفة بالنسبة إلى طهران، خصوصاً عندما تعتمد على شركات أو وسطاء يمكن أن يخشوا العقوبات الأميركية.

لكن حجم التأثير سيعتمد على قدرة إيران على إيجاد بدائل، وعلى استعداد شركائها التجاريين لمواصلة التعامل معها رغم الضغوط.

 

هل تستطيع واشنطن عزل إيران؟

تمتلك إيران علاقات تجارية ومالية واسعة، ما يجعل عزلها الكامل مهمة صعبة. كما يعتمد نجاح العقوبات على قدرة واشنطن على تعقب شبكات التمويل والتجارة، وعلى مدى التزام الدول والشركات الأجنبية بالقيود الأميركية.

لذلك، فإنّ المعركة المقبلة لن تكون بين واشنطن وطهران فقط، بل ستشمل شبكة المصارف وشركات الشحن والوسطاء والموردين الذين تربط الاقتصاد الإيراني بالأسواق الخارجية.

 

وفي النهاية، سيكون نجاح «عملية المنبوذ الاقتصادي» مرتبطاً بقدرة واشنطن على جعل التعامل مع إيران مخاطرة تفوق المكاسب التي قد تحققها الشركات والجهات الراغبة في الاستمرار بالتجارة معها.

ads