اللبناني خسر ودائعه.. وسليم صفير لم تنتهِ ولايته
اللبناني خسر ودائعه.. وسليم صفير لم تنتهِ ولايته
عندما انتهت ولاية رئيس جمعية المصارف، تغيّرت الشروط كي يستمر؛ وعندما انهارت الودائع، لم يكن للمودع أن يغيّر الشروط كي يستعيد أمواله
منذ عام ٢٠١٩، تغيّرت أشياء كثيرة في لبنان؛ تبدّل سعر صرف الدولار، تعاقبت الحكومات، تغيّر حاكم مصرف لبنان، وانهار القطاع المصرفي ومعه النظام المالي برمّته. لكن اسماً واحداً بقي ثابتاً في موقعه: سليم صفير.
صفير، رئيس بنك بيروت، انتُخب عام ٢٠١٩ رئيساً لجمعية المصارف في لبنان. ومع انتهاء ولايته، جرى تعديل النظام الداخلي للجمعية، الذي كان يحصر رئاسة الجمعية بولايتين متتاليتين، بما أتاح له الاستمرار لولاية رابعة متتالية.
الواقعة بحد ذاتها تثير الأسئلة حول الأسباب التي دفعت إلى تغيير القاعدة التي كانت تحدد سقف ولاية رئيس الجمعية، خصوصاً أنّ التجديد جاء في مرحلة يمر فيها القطاع المصرفي بأعمق أزمة في تاريخه، فيما لا يزال مصير ودائع اللبنانيين عالقاً في تداعيات الانهيار.
اسم سليم صفير كان قد ورد سابقاً في تقارير وتحقيقات لـ«بيروت تايم» تناولت علاقاته المالية والشركات المرتبطة به. وبحسب تلك التحقيقات، أسس صفير عام ٢٠١١ شركة في قبرص تحت اسم Sfeir Bancorp Limited، كانت تمتلك حصة في بنك بيروت.
وتشير المعلومات الواردة في التحقيقات إلى أنّ صفير كان يموّل الشركة عبر قروض تُسجّل كديون مستحقة لمصلحته، لترتفع قيمة هذه الديون من نحو٣٧ مليون دولار عام ٢٠١٦ إلى أكثر من ٥٥ مليون دولار عام ٢٠٢٠.
وفي نيسان ٢٠١٩، قبل أشهر من اندلاع الانهيار المالي في تشرين الأول من العام نفسه، باع بنك بيروت ٥٠٠ ألف سهم بقيمة تقارب ٨ ملايين دولار إلى Sfeir Bancorp. ووفق المعلومات نفسها، وقّع صفير عن بنك بيروت على الصفقة، فيما كان يشغل في الوقت نفسه منصب مدير الشركة المشترية.
هذه المعطيات تضع مسألة الحوكمة وتضارب المصالح في صلب النقاش، ولا سيما أنّ الصفقة تمّت بين مصرف يرأسه صفير وشركة كان يشغل إدارتها، وفق ما أوردته التحقيقات المذكورة.
وفي آذار ٢٠٢٢، أصدرت القاضية غادة عون قراراً بمنع صفيرمن السفر، على خلفية شكاوى وملفات قضائية تضمنت اتهامات بهدر المال العام وإساءة الأمانة والاحتيال على المودعين والإثراء غير المشروع.
واليوم، رئيس جمعية المصارف الذي استنفد المدة التي كان يسمح بها النظام الداخلي، يستطيع تغيير القاعدة الانتخابية في جمعية المصارف عندما تنتهي ولايته؛ لكن المودع، لا يستطيع تغيير الشروط لاستعادة أمواله.
وهذه، ربما، تختصر جانباً كبيراً من حكاية الانهيار المصرفي اللبناني.

