بعد علي الطاهر.. إسرائيل تتجه نحو جبل صافي

بعد علي الطاهر.. إسرائيل تتجه نحو جبل صافي

  • ١٥ أيلول ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

)لا تكمن أهمية جبل صافي في ارتفاعه أو موقعه الجغرافي فقط، بل في طبيعة البنية العسكرية الموجودة داخله

سقط علي الطاهر، لكن المعركة لم تنتهِ. ما حصل هناك قد لا يكون سوى بداية لمرحلة جديدة، تنتقل فيها الحرب من مرتفع إلى آخر ومن خط دفاع إلى آخر، فيما تبدأ الأنظار بالتوجه نحو الجبال التي تحيط بالنبطية وإقليم التفاح وتفصل الجنوب عن عمق لبنان، في منطقة قد تكون ساحتها المقبلة أكثر صعوبة وتعقيداً من كل ما سبق.

منذ سقوط علي الطاهر، تحدثت معظم وسائل الإعلام عن سجد والريحان باعتبارهما الهدفين المقبلين لإسرائيل. فالمنطقة جبلية وصعبة جغرافياً، وتمنح المدافع قدرة كبيرة على التحصّن والمناورة، ما يجعل أي معركة فيها مختلفة عن المعارك السابقة. السيطرة على هذه الجبال لا تعني فقط السيطرة على مرتفعات جديدة، بل تغيير ميزان الميدان في منطقة تشكل امتداداً طبيعياً بين الجنوب والمناطق الداخلية.

لكن علي الطاهر المقبل قد لا يكون سجد ولا الريحان.

مصدر استخباراتي فرنسي كشف أنّ جبل صافي هو الموقع الذي يجب مراقبته في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أنّه يشكل المقر الرئيسي لحزب الله ضمن خط الدفاع الثالث، وإحدى أهم النقاط التي تفصل جنوب لبنان عن البقاع. وبحسب المصدر، فإنّ أهمية هذا الجبل تجعله مختلفاً عن بقية المرتفعات المحيطة به، لأنّ سقوطه لن يكون مجرد خسارة لموقع عسكري بل اختراقاً لخط دفاع كامل.

وبحسب المصدر نفسه، لا تكمن أهمية جبل صافي في ارتفاعه أو موقعه الجغرافي فقط، بل في طبيعة البنية العسكرية الموجودة داخله. فالجبل يضم تحصينات كبيرة وملاجئ واسعة وهو مدجج بالسلاح، ما يعني أنّ أي معركة للسيطرة عليه قد تكون أصعب حتى من معركة علي الطاهر، وقد تفرض على إسرائيل مواجهة طويلة قبل القدرة على تثبيت سيطرتها عليه.

الجغرافيا هنا ستكون جزءاً أساسياً من المعركة. جبل صافي يقع ضمن منطقة جبلية قاسية ومتداخلة تسمح ببناء دفاعات قوية وتجعل التقدّم العسكري أكثر صعوبة، خصوصاً إذا كان المدافع قد استعد مسبقاً لمواجهة طويلة. التضاريس والمرتفعات والطرق الجبلية تجعل المنطقة مختلفة عن أرض مفتوحة يمكن السيطرة عليها بسرعة، ولهذا يرى المصدر أنّ أي تحرك إسرائيلي باتجاه الجبل سيكون من أكثر المراحل حساسية.

لكن أهمية جبل صافي بالنسبة إلى حزب الله لا تتوقف عند القدرة على الدفاع عنه. فخسارته، بحسب المصدر الفرنسي، قد تكون ضربة قاتلة للمنظومة الدفاعية للحزب في هذه المنطقة، لأنّه يشكل آخر خطوط الدفاع الرئيسية قبل أن يصبح الطريق باتجاه سحمر ويحمر في البقاع الغربي أكثر انكشافاً، وفي الوقت نفسه يزداد الضغط باتجاه الضاحية الجنوبية، ما يجعل المعركة مرتبطة بما هو أبعد بكثير من حدود الجبل نفسه.

لهذا قد تكون مرحلة ما بعد علي الطاهر مختلفة تماماً عما يتوقعه كثيرون. الأنظار تتجه اليوم نحو سجد والريحان، لكن جبل صافي قد يكون الموقع الذي يحدد شكل المرحلة المقبلة. فإذا كانت معركة علي الطاهر تهدف إلى إسقاط مرتفع استراتيجي، فإنّ معركة جبل صافي، إذا وقعت، قد تتحول إلى مواجهة على خط الدفاع الذي يحمي الطريق بين الجنوب والبقاع، واستعداداً للتقدم إلى مشارف الضاحية الجنوبية، وعندها لن يكون سقوط الجبل مجرد تقدم جديد على الخريطة، بل بداية مرحلة مختلفة بالكامل من الحرب.