منذ بداية الحرب الدامية عقب طوفان الأقصى، تقوم الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية بدعم إسرائيل على الصعيد السياسي والعسكري وإمدادها بالأسلحة المتطورة في حربها على غزّة.
أمّا خلال الهجوم الإيراني الأوّل على إسرائيل، فقد أنفقت إسرائيل ما يضاهي نحو 1.35 مليار دولار في ليلة واحدة ، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت.»
وشملت هذه التكلفة فقط التصدّي للمسيّرات والصواريخ الإيرانية. فاستخدمت إسرائيل درعاً دفاعياً متعدّد الطبقات لصدّ الهجوم الإيراني، ومنه منظومة «القبة الحديدية»، حيث تشير الأرقام إلى أنّ كلّ صاروخ إعتراضي من «القبة الحديدية»، كلفته من 40 إلى 50 ألف دولار.
الإعتراف العلني في دعم إسرائيل ليلة الهجوم
شاركت في إعتراض المسيّرات الإيرانية، قوات جوية أمريكية وبريطانية، وورد كلام أيضاً عن مشاركة فرنسية محدودة من خلال تسيير دوريات في المنطقة، بحسب القناة 12 الإسرائيلية، بالإشارة إلى أنّ فرنسا تمتلك تكنولوجيا متقدمة للغاية من ضمنها الطائرات والرادارات. ناهيك عن مساندة الأردن، حيث مرت عشرات الطائرات المسيّرة عبر مجاله الجوي.
ومن جهته، أعلن الرئيس الأمريكي «جو بايدن» أنّ القوات الأمريكية ساعدت إسرائيل في إسقاط جميع الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي أطلقتها إيران يوم الأحد تقريباً، مضيفاً في بيان أنّ الولايات المتحدة نقلت طائرات وسفناً حربية إلى المنطقة قبل الهجوم غير المسبوق.
المساعدات العسكرية لإسرائيل منذ بدء الحرب
وبما أنّ مجموعة من الدول، تزوّد إسرائيل بأسلحة ومعدات عسكرية تقدّر بمليارات الدولارات، على الرغم من أنّ تفاصيل العديد من عمليات النقل لا تزال محاطة بالسرية التامّة، وفقاً لما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست».
وفي سياق تصاعد التدقيق العام بشأن المساعدات العسكرية لإسرائيل، في أعقاب حربها على غزة منذ 7 تشرين الأول، وسط مخاوف بشأن إرتفاع عدد القتلى المدنيين.
لقد عللت كلّ من الولايات المتحدة وألمانيا الداعم الأساسي لإسرائيل– اللتان تزودان الغالبية العظمى من الأسلحة المستوردة لإسرائيل – إنّ عمليات النقل ضرورية لدعم أمن إسرائيل.
والمؤشّرات الدالة على الدعم العسكري الكبير لإسرائيل، هي إرتفاع أسهم الشركات الأميركية العسكرية المدرجة في بورصة تل أبيب، ومن أبرز المستفيدين:
شركة «ثيرد آي» التي ارتفعت أسهمها 83.7%.، والأرباح القياسية التي حققتها شركة«أيرودوم غروب» لصناعة المسيّرات، فضلاً عن أسهم الشركات التي تزوّد إسرائيل بالقذائف المدفعية والتي إرتفعت أسهمها بشكل قياسي بنسبة 9.72%، مثل شركة «آر تي إكس كورب» وشركة «نورثروب غرومان».
الولايات المتحدّة
في السياق، وقّعت إسرائيل والولايات المتحدة عام 2016، مذكرة تفاهم مدّتها عشر سنوات بشأن المساعدات العسكرية، التزمت واشنطن بموجبها بتقديم 38 مليار دولار من المساعدات حتى عام 2028، بما في ذلك 33 مليار دولار من منح التمويل العسكري الأجنبي، بالإضافة إلى 5 مليارات دولار للدفاع الصاروخي.
وبعد الهجوم الذي شنّته حماس في السابع من تشرين الماضي، أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي، في شباط، مشروع قانون، من شأنه توفير 14.1 مليار دولار من الإنفاق الإضافي.
ألمانيا
أمّا ألمانيا التي تُعَدّ ثاني أكبر مورد للأسلحة إلى إسرائيل، حيث بلغت وارداتها العسكرية نسبة 30 بين عامي 2019 و2023، وفقًا لمعهد ستوكهولم.
واعتباراً من أوائل تشرين الثاني بعد عملية طوفان الأقصى ، بلغت قيمة مبيعات الدول الأوروبية من الأسلحة لإسرائيل 326 مليون دولار، بزيادة 10 أضعاف مقارنة بعام 2022 – مع منح غالبية تراخيص التصدير تلك. كما شكّلت مكونات أنظمة الدفاع الجوي ومعدات الاتصالات معظم المبيعات، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية.
القدرات العسكرية بين إيران وإسرائيل
بالعودة إلى الهجوم الأخير الذي تعرّضت له إسرائيل من إيران، لا بدّ من عرض القدرات العسكرية بين الطرفين، حيث تبيّن أنّ الدعم العسكري لإسرائيل نال من كلّ الصواريخ والمسيّرات ، على الرغم من أنّ إيران تقع في المرتبة ١٤ عالميًا، فيما إسرائيل في المركز١٧، على صعيد التصنيف العسكري.
وأتاحت الإمكانيات الإسرائيلية التي تجمع بين «القبة الحديدة» و«مقلاع داوود» ومنظومة «السهم»، بإسقاط أكثر من 300 طائرة مسيّرة وصواريخ أطلقتها إيران، بالتعاون مع الولايات المتحدة وقوات متحالفة في المنطقة.
من جهة أخرى، أشار مركز «غلوبال باوير»، البحثي المرتبط بشؤون التسلّح إلى أنّ ميزانية الإنفاق العسكري في إيران تصل إلى نحو 10 مليارات دولار، أي أقل من إسرائيل بأكثر من 14 مليار دولار، حيث أنفقت الأخيرة 24.4 مليار دولار. كما أنّه لا يُستهان بقدرات إيران الصاروخية، إذ أنّ برنامج الصواريخ الإيراني يعتمد إلى حدٍّ بعيد على «تصميمات كورية شمالية وروسية» متطورة.
بالمُحصّلة، لا تقارب القوّة العسكرية اليوم، بالقدرات والأرقام، وحسب، بل بالدول الحليفة لكلّ من طرفي الحرب -إذا وقعت- ، حيث يستوجب الأخذ بالإعتبار أنّ قوة إسرائيل في حلفائها، أمريكا، بريطانيا و أوروبا.