الهويّة الجنسيّة وخطورة التحرّش في تكوينها
الهويّة الجنسيّة وخطورة التحرّش في تكوينها
تطرح قضية «مغتصبي التيك توك» تساؤلات جديّة حول تأثير التحرش على تكوين الهوية الجنسية.

يختلف مفهوم الهوية الجنسية كمصطلح عام، عن معناه السيكولوجي المتطوّر في دراسات علم النفس. لا يكفي أن يتعرّف الطفل إلى هويته الجنسية ذكر أو أنثى، لأنّ تكوينها يتطوّر في سنوات طفولته الأولى، إذ تبدأ بالتشكّل في سنٍّ حرج، أي من عمر السنة والنصف حتى الثالثة. تتأثّر هذه المرحلة بعوامل عديدة، منها التربية الأسرية، البيئة الإجتماعية، أو حتى وسائل الإعلام. بالتالي، ترتبط الهوية الجنسية (الجندر) بإحساس الفرد بنفسه وإحساسه بأنّه ذكر أو أنثى، بحسب البيئة التي يعايشها، وإن فهم تكوين الهوية الجنسية لدى الطفل يسهم في فهم كيفية تطوّر الطفل لنفسه والعالم من حوله.
وبعد قضية عصابة «تيك توك» التي هزّت الرأي العام، تعود إلى الواجهة ظاهرة التحرّش، وهي من أبرز التحدّيات التي يعاني منها الأطفال والقصّر. ما يطرح سؤالاً عن خطورة هذه الظاهرة على تكوين الهوية الجنسية.
وفي مراجعة سريعة للتاريخ البشري، نجد أنّ «الهوية الجنسية»، بل الجنسانية بمركباتها الشمولية، كانت دائماً موضعاً للتجاذب الفكري والقيمي، بين تيارات فكرية وعقائدية متعدّدة. قد يبدو للوهلة الاولى أنّ الجدل كان أكثر تأجّجاً في ظل النقص في المعرفة وعدم اليقين وانعدام الحقائق الملموسة مما يفتح المجال للتأويل والإفتراض والإختلاف، ولكن مع تطوّر العلم اليوم لا شيء أهم من إدراك ماهيّة الهوية الجنسية والخطورة التي قد تخلخل هذه الميزانية في الهوية الجنسية منذ السنوات الأولى للإنسان، المتعلّقة بالنمو، حيث يتعرّف الطفل على العالم من حوله بواسطة حواسه الخمس، وكذلك يتعرف على ذاته من خلال تجاربه الحسية، فجسمه هو جزء من البيئة حوله، الذي سيشرحه تباعاً الطبيب والعالم النفس العيادي د. مرام حكيم، في إطار النظرة إلى الجنس الآخر، وكيف تنتج الهرمونات في مرحلة الطفولة.
التأثير الهرموني والإجتماعي
ويشرح د. مرام أنّ تكوين الهوية تعتمد على عاملين أساسيين عضوي وإجتماعي. أثبتت الدراسات الحديثة أنّه عندما يتكوّن الجنين في الرحم، تؤثّر هرمونات الأم على كيفية تكوين خلايا الدماغ لدى الرضيع، وبالتالي على الهوية الجنسية. إذ يتسبب التلوّث الخارجي على ميزانية الهرمونات عند الأم عبر الإستروجين الموجود في المواد البلاستيكية.
أمّا من الناحية الإجتماعية، إذا تعرّض الطفل للتحرّش أو إلى أي إساءة جنسية، تتغيّر نظرته إلى الجنس الآخر، أو بالأحرى تلد عنده بعض الشكوك حيال هويته الشخصية، خاصّة إذا رسم له المعتدي صورة غريبة عن العلاقة الجنسية. فينتج عن هذه الإساءة تشكّل «الصدمة» عند الطفل الذي يكمن علاجه عبر علاج الصدمات أو ما يُعف بالـ "Trauma therapy".
أمّا على الصعيد الصحي، يمكن أن يؤدّي التحرّش إلى زيادة إفراز هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون المرتبط بالاستجابة للضغوط النفسية والتوتر، إضافة إلى تغيرات في هرمونات الجنس، ما ينعكس سلباً على الأداء الجنسي، وفق بعض الدراسات.

