بالفيديو: شَعر الفتاة الكردية… عروض الإذلال العلني في سوريا

بالفيديو: شَعر الفتاة الكردية… عروض الإذلال العلني في سوريا

  • ٢٤ كانون الثاني ٢٠٢٦
  • كاسندرا حمادة

«يا نساء سوريا… جدّلن شعركن» لم تكن عبارة عابرة، بل صرخة وُلدت بعد تداول فيديو يظهر فيه عسكري سوري يتباهى بحمل ضفيرة مقاتلة كردية

 


لا يبدأ العنف دائماً بالقتل. أحياناً يبدأ بإشارة، بمقصّ، أو بكاميرا تُشغَّل في اللحظة المناسبة. «يا نساء سوريا… جدّلن شعركن» لم تكن عبارة عابرة، بل صرخة وُلدت بعد تداول فيديو يظهر فيه عسكري سوري يتباهى بحمل ضفيرة مقاتلة كردية، بعد أسرها وقتلها شمالي سوريا. ورغم نفي الواقعة لاحقاً، بقي المشهد قائماً بمعناه، لأنّ ما جرى يتجاوز حادثة فردية ليكشف عن نمط إذلال متجذّر.

قصّ الشعر هنا لا يُقرأ كاعتداء جسدي فحسب، بل كفعل رمزي يستهدف كرامة المرأة الكردية وهويتها، ويحوّل الجسد إلى ساحة عقاب علني. هكذا تحوّل الوسم إلى مساحة تضامن عابرة للحدود، لا للدفاع عن ضحية واحدة، بل لفضح العنف الاجتماعي الذي يُمارَس في سوريا بلا سلاح وبلا مساءلة، حيث يمكن للإهانة أن تُنفَّذ أمام العدسة، وتُقدَّم كعرض له جمهوره ورسائله الواضحة.وواحد من عروض صادمة تُتداول على منصات التواصل عند كل معركة أو حادث أمني في سوريا.

في هذا السياق، يصبح التفاخر بقصّ الجدائل شكلاً من أشكال القتل الصامت، قتل الكرامة، وإعادة إنتاج الهيمنة عبر رموز يعرف المجتمع ثقلها التاريخي. ومع ذلك، لم تكن النساء في موقع الصمت. واجهن الإذلال بفعل معاكس: تجديل شعورهن، لا كطقس جمالي، بل كاستعادة للذات ورفض للعنف الرمزي، وكأنّ الضفيرة تحوّلت إلى بيان غير مكتوب.

في سوريا، شَعر المرأة ليس تفصيلاً عابراً، بل مساحة صراع، وأداة سيطرة، ومؤشراً على عنف بنيوي يطال النساء والخصوم ومن هو مختلف معاً. شَعر الفتاة الكردية على حدّ قول نزار قباني «شَعرُ المرأة تاريخ النساء المصلوبات». تاريخ لا يُمحى بالمقصّ، ولا تُلغيه الكاميرا، لكنه يُستدعى في كل مرة يُستباح فيها الجسد، وتُغيَّب فيها العدالة.