بالفيديو: زيارة لبنانية حاسمة إلى البحرين: لِطَي صفحة القطيعة ورسائل أمنية واضحة إلى الخليج
بالفيديو: زيارة لبنانية حاسمة إلى البحرين: لِطَي صفحة القطيعة ورسائل أمنية واضحة إلى الخليج
في لحظة إقليمية دقيقة، حملت زيارة لوزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار إلى البحرين أكثر من دلالة سياسية وأمنية، إذ تأتي كمحاولة لبنانية واضحة لطي صفحة القطيعة مع الخليج، بعد سنوات من التوتر والإلتباس.
في توقيت سياسي وأمني بالغ الدلالة، جاءت زيارة وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار إلى البحرين مساء الإثنين الماضي لتكسر جليد سنوات من القطيعة، وتفتح بابًا جديدًا في العلاقات اللبنانية - الخليجية، عنوانه الوضوح، وضابطه الأمن، وسقفه إستعادة الثقة. فالزيارة لم تكن بروتوكولية عابرة، بل حملت في طياتها رسائل مباشرة بأنّ لبنان الرسمي يسعى اليوم لإعادة التموضع خارج دائرة الشبهات التي لاحقته طويلًا في محيطه العربي.
رسائل أبعد من البروتوكول
إستقبال الوزير الحجار في مطار المنامة من قبل نظيره البحريني الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة بحفاوة لافتة، عكس رغبة متبادلة في طي صفحة ثقيلة من الماضي، والإنتقال إلى مرحلة تعاون فعلي، لا سيما في المجالات الأمنية والتنسيقية. وهو تعاون بات ضرورة ملحّة للطرفين في ظلّ التحديات الإقليمية المتسارعة، وملفات الأمن العابر للحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. وتأتي هذه الزيارة بعد سنوات من الفتور والتدهور في العلاقات، كان أبرز تجلياتها الأزمة الدبلوماسية التي تفجّرت عام 2021 على خلفية تصريحات وزير الإعلام الأسبق جورج قرداحي، والتي اعتُبرت مسيئة لدول الخليج عمومًا، وأعادت التذكير بسجلّ أقدم من التوترات، يعود بجذوره إلى أحداث الربيع العربي عام 2011.
البحرين والربيع العربي: الإحتجاجات والتدخّلات الخارجية
في تلك المرحلة، شهدت البحرين إحتجاجات واسعة في سياق إقليمي مضطرب، استُخدمت فيها الإنقسامات المذهبية كأداة سياسية. ومع أنّ البحرين مملكة ذات نسيج إجتماعي متنوع، فإنّ تلك الأحداث شهدت محاولات إيرانية واضحة للتدخّل، عبر دعم بعض القيادات والشخصيات المحسوبة على الحراك، ما اعتبرته المنامة مساسًا مباشرًا بأمنها الوطني. وقد انتهى الأمر بفرار عدد من هؤلاء إلى الخارج، وكان من بينهم من وجد في ضاحية بيروت الجنوبية ملاذًا سياسيًا وإعلاميًا، في ظلّ نفوذ حزب الله في تلك المرحلة.
يوم كانت الضاحية في قلب الإتهام الخليجي
شكّلت الضاحية – في نظر دول الخليج – رمزًا لإشكالية أعمق تتعلق باستخدام لبنان، أو أجزاء منه، كمنصة سياسية وأمنية للإضرار باستقرار الدول العربية. وهي صورة دفعت البحرين، ومعها دول خليجية أخرى، إلى إعادة النظر بعلاقاتها مع بيروت، واتخاذ إجراءات قاسية وصلت إلى حدّ القطيعة. اليوم، ومع التحوّلات التي يشهدها الداخل اللبناني، وتراجع تأثير حزب الله على القرار الرسمي للدولة، تحاول الحكومة اللبنانية إرسال إشارات مختلفة تمامًا.
بيروت تحاول استعادة الثقة
زيارة الوزير الحجار إلى البحرين تأتي لتقول بوضوح إنّ لبنان لم يعد يقبل أن يكون ساحة رسائل أو صندوق بريد إقليمي، وإنّ أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمنه القومي العربي. من جهتها، تبدو البحرين منفتحة على اختبار هذه المرحلة الجديدة، إنطلاقًا من مقاربة براغماتية تقوم على تعزيز التعاون الأمني والسياسي، وبناء علاقات على أسس واضحة، خالية من الإزدواجية والإلتباس. فاستقرار لبنان مصلحة بحرينية، كما أنّ إستقرار الخليج ركيزة أساسية لأي نهوض لبناني اقتصادي وسياسي.
بهذا المعنى، تتجاوز زيارة أحمد الحجار بعدها الثنائي، لتتحوّل إلى مؤشر على محاولة لبنانية جادة لإعادة وصل ما انقطع عربيًا، وتصفية صفحة سياسية سوداء كلفت البلاد الكثير. هي خطوة أولى في مسار طويل، لكنها تحمل دلالة أساسية: بيروت تريد أن تعود إلى عمقها العربي، لا بالشعارات، بل بالأفعال، وبإلتزام صريح بعدم السماح بتكرار أخطاء الماضي.
