طرابلس تحت الركام: العائلات تدفع ثمن الإهمال
طرابلس تحت الركام: العائلات تدفع ثمن الإهمال
انهار مبنى سكني في منطقة القبة بطرابلس فجر اليوم، ليحتجز تحت أنقاضه عائلة كاملة. فرق الإنقاذ تبذل جهودًا مضنية للوصول إلى المحتجزين، وسط خوف واسع من سقوط المزيد من المباني في المدينة التي تواجه أزمة عمرانية خطيرة منذ عقود.
تخيّل أن تكون نائمًا ليلَ الجمعة، بهدوء، وأن تصحوَ فجر السبت تحت الركام، وتُدفن حيًا. هذا ما حصل تحديدًا في طرابلس اليوم، حيث انهار مبنى سكني من خمس طبقات في منطقة القبة، لم يكن بفعل غارة إسرائيلية، بل بسقوط جدرانٍ كانت تصرخ منذ سنوات، ولم يسمعها أحد.
تحت الركام، احتُجزت عائلة كاملة، فيما هرعت فرق الإنقاذ من الصليب الأحمر اللبناني وفرق الطوارئ والمتطوعين إلى المكان، مستخدمة ما توفر من معدات وأدوات يدوية.
وبحسب مصادر محلية، نجحت فرق الإنقاذ في إخراج امرأة من تحت الأنقاض، فيما لا يزال البحث جارياً لإنقاذ بقية أفراد العائلة. وقال ألكسي نعمة، مدير الإسعاف والطوارئ في الصليب الأحمر اللبناني:«توصّلنا إلى حائط فاصل بيننا وبين إمرأة وطفل على قيد الحياة، ونحن نتواصل معهما وانتشالهما سيستغرق وقتًا».
وقد تمّ فتح تحقيق لمعرفة أسباب الإنهيار وتحديد المسؤوليات، لكن السؤال الذي يتردّد في شوارع طرابلس: ألم تكن الأسباب معروفة منذ البداية؟
طرابلس: كرة اللهب
المشكلة في طرابلس تشبه كرة اللهب، وفق وصف الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة بسام نابلسي.
الأرقام صادمة:
- 105 مبانٍ تحتاج إلى إنذارات فورية وإخلاء.
- نحو 700 مبنى تحتاج إلى تدخّل مباشر.
وقد علمت «بيروت تايم» أنّ إجتماعًا مرتقبًا سيُعقد يوم الإثنين في السراي الحكومي، لوضع أموال بتصرّف الهيئة العليا للإغاثة للبدء بأعمال التدعيم.ففي طرابلس، الوقت يُقاس بعدد الأرواح.
ما جرى اليوم هو نتيجة إهمال الحكومات المتعاقبة على مدى عقود، فيما الحاجة المالية اليوم لا تقل عن 10 ملايين دولار للبدء فقط بمسار التعافي.
غضب الشارع وغياب المسؤولين
سكان طرابلس انتقدوا غياب المسؤولين، معتبرين أنّ بعض النواب لا يظهرون إلا في مواسم الإنتخابات، فيما قالت بعض الشهادات إنّ شرطة البلدية تلاحق بائع الخضار، لكنها لا تلاحق مبنى ينهار فوق رؤوس ساكنيه.
طرابلس لا تطلب المستحيل، بل سقفًا لا يسقط، وجدارًا لا يقتل.والمدينة، حتى الساعة، تُترك معلّقة أمام انهيارٍ آتٍ، لا يسأل أحدًا إنّ كان جاهزًا.

