بالفيديو: ندى بستاني.. من حراسة الفشل إلى منبر المساءلة

بالفيديو: ندى بستاني.. من حراسة الفشل إلى منبر المساءلة

  • ٢٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
  • ناتالي أبو حرب

لا يُنظر إلى تصريحات البستاني اليوم على أنّها مجرد مساءلة عادية، بل خطاب يفتقر إلى الحد الأدنى من الإنسجام مع موقعها السابق.

جلسة اليوم لمناقشة موازنة 2026 شهدت مداخلة لافتة من النائب ندى بستاني، التي ركّزت فيها على أزمة الكهرباء وإخفاق وزارة الطاقة في تقديم خطة واضحة وتنفيذ المشاريع الإستثمارية.

بستاني قالت في مداخلتها:

«نحنا اليوم مش بس عم مناقش أرقام موازنة، نحنا عم ناقش طريقة إدارة، غياب رؤية واستراتيجيات، وضياع فرصة جديدة على اللبنانيين. بعد حوالي سنة على عمر هيدي الحكومة، كانت التوقعات عالية بظروف استثنائية: ثقة نيابية متجددة، متغيرات إقليمية، ودعم دولي غير مسبوق فتحوا باب الأمل بخروج حقيقي من الانهيار. بس للأسف يللي عم منشوفو اليوم ما بيعكس حجم هيدي الفرصة.»

وأضافت: «بعد سنة كاملة، ما شفنا خطة واضحة، ولا أرقام دقيقة، ولا أي مسار تنفيذي. كان المطلوب عرض تقني واضح: وين صرنا؟ شو تنفّذ؟ وشو بدو يتنفّذ؟ وبأي كلفة وبأي مهلة؟»

وأشارت الى وزير الطاقة: «إذا وزير الطاقة مفكّر إنو عم بيوفر عالدولة إذا طفى المعامل، كل ساعة قطع كهرباء عم يدفعها المواطن من جيبتو double وأكتر للمولدات، يعني فاتورتين وصحتو فاتورة تالتة من وراء التلوث.» وختمت مداخلتها بسؤال لافت: «ما شفنا وزير الطاقة بجلسات الموازنة، انشالله يكون عم يجيب الكهرباء!»

لم يكن هجوم النائب ندى البستاني داخل مجلس النواب مجرد مداخلة عابرة خلال جلسة مناقشة الموازنة، بل خطوة مدروسة بعناية تعكس حدّة خطابها تجاه وزارة الطاقة الحالية وطريقة مقاربتها للملف، وكأنّها خارجة بالكامل عن أي مسؤولية سابقة.

فالظهور اليوم لوزيرة سابقة للطاقة، تقدّم نفسها كصاحبة مساءلة تقنية وخطط مفقودة، من دون أن يلمس اللبنانيون نتائج مختلفة أو اختراقًا فعليًا في أزمة الكهرباء، يطرح تلقائيًا سؤالًا جوهريًا: هل يحق لمن كانت جزءًا من الأزمة أن تتصدر اليوم موقع المُحاسِب وكأنّ تاريخها مع هذا الملف غير موجود؟

ندى البستاني، التي وُصفت إعلاميًا وسياسيًا بـ«الصندوق الأسود» لوزارة الطاقة، تمتلك معلومات دقيقة عن آليات العمل والملفات الحساسة. وفي هذا السياق، يُستعاد الحديث عن ملفات قضائية فُتحت سابقًا تتعلق بالخدمة الكهربائية المتدهورة وملف الفيول، إضافة إلى علامات استفهام حول تعيينات وتشكيل مجالس لم تتم بشفافية تامة. ملفات ما لبثت أن أقفلت لاحقًا بتسويات وضغوط سياسية.

ومن هنا جاء إصرار التيار الوطني الحر على انتقال البستاني من موقع وزاري إلى مقعد نيابي، خطوة هدفت إلى تأمين حصانة برلمانية لها في حال إعادة فتح هذه الملفات مستقبلًا، خصوصًا أنّ أي استدعاء جدي قد يفتح الباب أمام مساءلات تطال شخصيات و«رؤوسًا كبيرة».

وبالتالي، لا يُنظر إلى تصريحات البستاني اليوم على أنّها مجرد مساءلة عادية، بل خطاب يفتقر إلى الحد الأدنى من الانسجام مع موقعها السابق. السؤال الذي يفرض نفسه: هل تصريحاتها الأخيرة محاولة استباقية لضبط الرواية قبل أن يُعاد فتح الملفات الثقيلة، أم أنّها مجرد محاولة لتبييض سجلّها السياسي أمام اللبنانيّين؟