القضاء يفتح الطريق .. من الرصيف الى سكك الحديد
القضاء يفتح الطريق .. من الرصيف الى سكك الحديد
إزالة تعدٍ صغير وإحياء شبكة سكك حديد وطنية، تظهر أنّ المسافة بين الفوضى والنظام، تتطلب إرادة مؤسساتية وتنسيقاً بين القضاء والتنفيذ بعيداً عن الجهود الفردية.
بعد سنوات من الفوضى العمرانية وانهيار البنى التحتية، بدا المشهد الأخير لإزالة التعديات عن الأملاك العامة في لبنان خطوة غير مألوفة، لكنها تعكس قدرة الدولة على فرض النظام واستعادة هيبتها. طرقات تُفتح، إشغالات تُزال، وخطوط سكك الحديد التي كانت مدفونة تحت الإسمنت تعود إلى الضوء، ما يعكس بداية تحرّك حقيقي لإعادة تنظيم قطاع النقل الذي لطالما شكّل أحد أبرز مصادر الإختناق الإقتصادي والإجتماعي.
اليوم، تُسجّل تحركات ملموسة نحو تحسين إدارة النقل، تشمل توسيع باصات النقل المشترك، تنظيم خطوط السير، إدراج خدمات النقل العام على تطبيقات الملاحة الرقمية، والبحث الجدي في إعادة تشغيل خطوط سكك الحديد، غير أنّ هذه المشاريع تصطدم بعائق رئيسي يتمثل في التعديات على الأملاك العامة. هنا يأتي دور القضاء، حيث اتخذ النائب العام الإستئنافي في جبل لبنان، القاضي سامي صادر، سلسلة إجراءات لإزالة المخالفات والتعديات، بما في ذلك الإشغالات على خطوط سكك الحديد والتعديات على الطرقات العامة والأبنية والمحلات المخالفة والمناطق الحساسة، ومنها الضاحية الجنوبية، ما منح مشاريع النقل زخماً ملموساً بعد سنوات من التعطيل.
وترى مصادر متابعة أنّ التنسيق غير المعلن بين القضاء والجهات التنفيذية أعطى المشاريع دفعة فعلية، مؤكدة أنّ تراكم المخالفات العمرانية والإهمال المزمن في عهد الحكومات السابقة كان سبباً في كوارث متكررة، من انهيارات مبانٍ إلى تهديد السلامة العامة، وما شهدته طرابلس مؤخراً أعاد التذكير بثمن الإهمال.
ولا يقتصر تقييم المبادرة القضائية الحالية على القرارات الصادرة فحسب، بل يشمل سجل القاضي سامي صادر في إدارة الملفات المعقدة، إذ واكب خلال عمله في النيابة العامة العسكرية قضايا أمنية حساسة، منها قضية الوزير السابق ميشال سماحة التي شملت اتهامات طالت ضابط المخابرات السوري علي مملوك.
وبين إزالة تعدٍ صغير على رصيف وإحياء شبكة سكك حديد وطنية، تتضح المسافة بين الفوضى والنظام، ما يختصر المعركة الطويلة التي تخوضها الدولة لإعادة تنظيم البنى التحتية وإرساء قواعد النقل العام بكفاءة، ويؤكد أنّ استعادة هيبة الدولة تتطلب إرادة مؤسساتية وتنسيقاً بين القضاء والتنفيذ، بعيداً عن الجهود الفردية.
