القوات.. خرق الحصن الشيعي أم الحفاظ على المكتسبات
القوات.. خرق الحصن الشيعي أم الحفاظ على المكتسبات
«القوات» تدرس الكلفة والربح في كل سيناريو، بين خطوة قد تُحدث صدمة سياسية وتؤسّس لسابقة في كسر الإحتكار النيابي الشيعي، وبين حسابات دقيقة تتصل بالتوازنات والعلاقات، بما فيها العلاقة الضمنية مع بري.
في كل دورة انتخابية، تُطرح الأسئلة نفسها حول تموضع القوى الكبرى، لكن في الدورة المقبلة يبدو السؤال أكثر حدّة: ماذا تُحضّر القوات اللبنانية؟ وهل تذهب فعلًا إلى محاولة كسر الإحتكار الشيعي الذي يمثّله الثنائي، وبالتالي إحراج رئيس مجلس النواب نبيه بري في عقر داره الإنتخابي؟
المعطيات المتداولة تشير إلى احتمال السعي لإحداث خرق في ما يُوصف بـ«الحصن الشيعي» في ثلاث دوائر. غير أنّ هذا الخرق، إن حصل، لا يمكن أنّ يكون خطوة رمزية أو مغامرة محسوبة نصف حساب. فهو يحتاج إلى قوة تجييرية كبيرة وماكينة إنتخابية منظمة، ما يجعله خارج قدرة أي طرف معارض منفرد، وخصوصًا ضمن البيئة الشيعية نفسها.
عمليًا، خرق تمثيل حزب الله وحركة أمل لا يمكن أنّ يتحقق بأصوات شيعية معارضة فقط، بل يحتاج إلى رافعة مسيحية وازنة. وبين خصوم الحزب، لا تبدو هناك قوة مسيحية قادرة على تأمين هذا الفائض سوى «القوات». من هنا، يصبح الرهان على الصوت المسيحي العامل الحاسم في أي محاولة كسر.
الدائرة الأصعب تبقى بعلبك - الهرمل. المهمة هناك شاقة لكنها ليست مستحيلة نظريًا. غير أنّ الثمن المحتمل سيكون مرتفعًا، فربح مقعد شيعي قد يأتي على حساب المقعد الماروني، أي مقعد النائب أنطوان حبشي، ما يضع الحزب أمام معادلة دقيقة بين توسيع الكتلة وخسارة تمثيل مسيحي ثابت.
أما بعبدا، فتُعد أقل صعوبة نسبيًا. تمتلك «القوات» فائضًا في الأصوات، وتسعى إلى استقطاب ما تعتبره أصواتًا مسيحية مهدورة في الدورة الماضية. لكن هنا أيضًا مخاطر واضحة، اللعب على الحاصل قد يؤدي إلى خسارة المقعد الماروني لصالح المقعد الشيعي. كما أنّ طرح إسم مرشح شيعي من خارج القضاء، كهادي مراد من بريتال، قد يثير تساؤلات حول مدى تقبّل القاعدة الشعبية وحماستها لهذا الخيار.
تبقى دائرة كسروان- جبيل الأكثر قابلية نظريًا للخرق، نظرًا لعدم امتلاك «حزب الله» حاصلًا مستقلًا وحاجته إلى تحالف. لكن هذا السيناريو بدوره يتطلب تضحية بمقعد ماروني، هو مقعد زياد حواط، ما يعيد طرح السؤال نفسه: هل الأولوية لزيادة عدد النواب الشيعة داخل تكتل «الجمهورية القوية»، أم للحفاظ على المقاعد المارونية المكتسبة؟
خلافًا لكل ما يُشاع، لا تبدو الخيارات محسومة بعد. «القوات» تدرس الكلفة والربح في كل سيناريو، بين خطوة قد تُحدث صدمة سياسية وتؤسّس لسابقة في كسر الإحتكار النيابي الشيعي، وبين حسابات دقيقة تتصل بالتوازنات والعلاقات، بما فيها العلاقة الضمنية مع بري.
في المحصلة، المعركة ليست تقنية فحسب، بل سياسية بامتياز. هل تذهب «القوات» إلى مقامرة مدروسة عنوانها خرق الـ27 نائبًا الشيعة بمقعد واحد، أم تفضّل تثبيت حضورها المسيحي وتعزيز كتلته؟ الجواب سيحدد ليس فقط شكل كتلتها المقبلة، بل أيضًا طبيعة المواجهة في المجلس النيابي المقبل، وربما ملامح الاستحقاقات التي تليه.

