غارات تمنين.. إستهداف وحدة الصواريخ ورسائل ما قبل التصعيد

غارات تمنين.. إستهداف وحدة الصواريخ ورسائل ما قبل التصعيد

  • ٢١ شباط ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

بيروت أُبلغت عبر قنوات دبلوماسية بأنّ أي ضربة أميركية محتملة لإيران قد تترافق مع تحرّك إسرائيلي ضد حزب الله.

في تطور هو الأخطر منذ حرب 2024، استهدفت غارات إسرائيلية عنيفة بلدة تمنين في البقاع، ما أدى إلى مقتل ستة عناصر من حزب الله، بينهم القائد حسين ياغي، نجل النائب السابق محمد ياغي. وبحسب المعطيات المتداولة، فإنّ القتلى ينتمون إلى وحدة الصواريخ داخل الحزب، وهي الوحدة المسؤولة عن إدارة وإطلاق المنظومات بعيدة المدى.
الضربة لم تكن عشوائية، إذ استهدفت إجتماعًا وُصف بأنّه بالغ الأهمية. مصدر قريب من الحزب أكد أنّ الأجواء داخل التنظيم يسودها حزن عميق وغضب شديد، ما يعكس حساسية الموقع والدور الذي كان يؤديه المجتمعون.
الجيش الإسرائيلي أعلن أنّ الإجتماع كان مخصصًا للتحضير لعملية هجومية ضد إسرائيل، معتبرًا أنّ الضربة جاءت لإحباط تهديد وشيك. هذا الخطاب يعيد إلى الواجهة ما سبق حرب 2024، حين استهدفت إسرائيل إجتماعًا ضم إبراهيم عقيل وعددًا من قادة قوة الرضوان، متهمة الحزب بالتحضير لهجوم واسع. لاحقًا، تدرّج التصعيد آنذاك نحو مواجهة مفتوحة.
أهمية البقاع في هذا السياق ليست تفصيلاً. فالمنطقة تُعد من أبرز نقاط تموضع البنية الصاروخية لحزب الله، حيث تُخزن فيها الصواريخ بعيدة المدى وتُدار شبكات الدعم اللوجستي المرتبطة بها. وبالتالي، فإنّ استهداف إجتماع يضم عناصر من وحدة الصواريخ في هذه الجغرافيا يحمل رسالة تتجاوز الإطار التكتيكي إلى مستوى استراتيجي مباشر.
في موازاة ذلك، نقل مصدر قريب من الحكومة اللبنانية أنّ بيروت أُبلغت عبر قنوات دبلوماسية بأنّ أي ضربة أميركية محتملة لإيران قد تترافق مع تحرّك إسرائيلي ضد حزب الله، ما يربط التطورات الحالية بسياق إقليمي أوسع.
التشابه مع ما جرى قبل حرب 2024 قائم من حيث طبيعة الهدف، والرواية الإسرائيلية عن إحباط هجوم، واستهداف اجتماع قيادي. والسؤال المطروح اليوم: هل نحن أمام مرحلة تمهّد لتصعيد أكبر، أم أنّ الرسائل ستبقى ضمن حدود الردع المتبادل؟

ما جرى في تمنين يضع الساحة اللبنانية أمام مفترق حساس، حيث تختلط الحسابات الميدانية بالمعادلات الإقليمية، وتصبح كل ضربة قابلة لأن تكون أكثر من مجرد حدث عسكري عابر.