الأخبار تنحدر مجدداً

الأخبار تنحدر مجدداً

  • ٠٨ أيار ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

حزب الله يكلف جريدة «الأخبار» بقيادة الهجوم ضد حاكم مصرف لبنان

تخوض جريدة «الأخبار» حملة بالوكالة عن حزب الله لمهاجمة حاكم مصرف لبنان. والسبب؟ لأنّه يحارب الاقتصاد النقدي، ويجعل عمليات تحويل الأموال النقدية من دون مبررات واضحة مستعصية، ولأنّه أصدر التعميم ١٧٠ الذي يحدّ من تعامل المصارف مع «القرض الحسن»، ولأسباب أخرى عديدة تتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

لقد أكسبه ذلك غضب «إيران تايمز»، الناطقة باسم نظام الملالي في إيران، وغضب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، بالتوازي مع الخطابات الحادة التي أطلقها النائب علي فياض تحت قبة البرلمان.
وفي الآونة الأخيرة، شنّوا عليه حملة عبر الإيحاء بأنّه يريد تعويم الليرة اللبنانية إلى مستويات خيالية، آملين من خلال هذه الشائعات إثارة الذعر في الأسواق، والغضب في الشوارع، وإسقاط الحكومة، حتى تتوقف المفاوضات بين الدولة وإسرائيل، ويتولوا هم لاحقاً إدارة هذه المفاوضات نيابة عن أسيادهم الإيرانيين.
أما أحدث الهجمات على الحاكم فتتعلق بموقفه الثابت منذ زمن طويل بشأن استقلالية المصرف المركزي عن الحكومة، وهو الموقف الذي تمسك به قبل عام عندما كان قانون إعادة هيكلة المصارف قيد النقاش والإقرار في البرلمان. واليوم، ومع إعادة طرح القانون بصيغته المعدلة، عاد الحاكم، ممثلاً للمصرف المركزي، ليطرح الحجج نفسها: المبادئ نفسها، والقيم نفسها.
جوهر موقف المصرف المركزي هو أنّ المجلس المركزي - وليس الحاكم - هو الهيئة الوحيدة المخوّلة للإشراف على القطاع المصرفي. ولا يوجد في هذا الطرح ما هو صادم أو مخيف، إذ إنّ المجلس المركزي مكلّف بذلك صراحة بموجب المادة ٧٠ من قانون النقد والتسليف. ولا علاقة لهذا الأمر بصلاحيات الحاكم، إذ إنّه يرأس كل لجنة وكل هيئة بموجب القانون القديم، والقانون الجديد، وأي قانون يتعلق بالقطاع المصرفي.

وبالتالي، فإنّ معركته ليست شخصية، بل مؤسساتية. كونه يسعى للحفاظ على المجلس المركزي، المؤلف من سبعة أعضاء بمن فيهم الحاكم، من دون أن يمتلك أي منهم حق النقض أو الصوت المرجّح، والذي يمثّل مختلف الألوان السياسية والطوائف اللبنانية، باعتباره السلطة الوحيدة المخوّلة الإشراف الشامل على القطاع المصرفي، مع إشراك لجان وهيئات أخرى في مهام محددة كالتدقيق، والرقابة المصرفية، ومعالجة أوضاع المصارف.

لكن كيف يمكن لصحيفة تُعتبر لسان حال حزب سلطوي وطائفي الاستيعاب أنّ مسؤولاً لا يدافع عن امتيازاته الشخصية، بل عن صلاحيات هيئة جماعية تُدعى المجلس المركزي؟
إنّ  جريدة «الأخبار» تعمل كمنشور دعائي لميليشيا تتلقى أوامرها من فلول رجل مصاب أو ربما ميت هو مجتبى خامنئي، ولذلك فهي ترفض أنّ تقتنع أنّه بالرغم من الانقسامات الطائفية والمجتمعية، هناك  في لبنان من يؤمن بأنّ المؤسسات التي تصوغها القوانين والأنظمة أهم من الأفراد.
هذه هي المعركة الحقيقية بين حزب الله والدولة: حكم الفوضى والسلطة الشخصية، في مواجهة حكم القانون والسلطة المؤسساتية. وهذه ليست معركة حاكم المركزي، بل معركة كل من يؤمن بالجمهورية اللبنانية، لا بالجمهورية الإسلامية الإيرانية.