من بايدن إلى ترامب .. الصوت العقابي نفسه في ميشيغن
من بايدن إلى ترامب .. الصوت العقابي نفسه في ميشيغن
في السياسة الأميركية، قد لا يتغير الناخب العربي بسرعة. لكن اتجاه غضبه قد يتغير في لحظة.
في ميشيغن، الولاية التي تحولت إلى ساحة اختبار للغضب العربي الأميركي، تتكرر اليوم معادلة انتخابية لافتة: العقاب نفسه. لكن الهدف تبدّل.
الرسالة التي وجهها رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت واضحة: الحساب الانتخابي قادم في الانتخابات النصفية المقبلة ومن ولاية ميشيغن.
لأنّ هذه الولاية تضم واحدة من أكبر التجمعات العربية الأميركية في الولايات المتحدة، وبينها عدد كبير من اللبنانيين الشيعة، خصوصًا في مدينة ديربورن التي تُعد من أبرز مراكز الثقل العربي الأميركي.
في انتخابات ٢٠٢٤، عاقب قسم كبير من هؤلاء الناخبين الرئيس جو بايدن والديمقراطيين، احتجاجًا على الحرب في غزة ولبنان.
وكانت كلمتهم واضحة: لن نمنح أصواتنا لمن لم يوقف الحرب.
صبت أصوات الناخبين لصالح ترامب باعتباره المرشح الذي تعهّد بإنهاء الحروب في الشرق الأوسط، وكانت النتيجة أن فاز ترامب في ميشيغن بفارق تجاوز٨٠ ألف صوت، وسجّل حضورًا قويًا في ديربورن.
في تلك اللحظة، كان الغضب العربي الأميركي ورقة استفاد منها ترامب.
وكان مسعد بولس أحد أبرز مفاتيح التواصل مع اللبنانيين الأميركيين، وعنصرًا أساسيًا في بناء جسور مع هذه الشريحة الانتخابية.
لكن المشهد تغيّر. ترامب الذي صعد مستفيدًا من رسالة العقاب ضد بايدن، أصبح اليوم في موقع من يواجه العقاب نفسه. فالملف الذي حرّك الناخبين في ٢٠٢٤ لم يختفِ: الحروب في الشرق الأوسط، وزاوية الغضب تبدّلت.
فبعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض، ترى هذه الفئة من الناخبين أنّ سياساته تجاه إيران، ودعمه لإسرائيل، والتصعيد في المنطقة، جعلته مسؤولًا عن استمرار الأزمات بدل إنهائها.
لذلك، لا تتركز المعركة المقبلة فقط على ترامب شخصيًا، بل على المرشحين الجمهوريين لمجلس النواب ومجلس الشيوخ في ميشيغن، بهدف إضعاف نفوذ الحزب وإرسال رسالة انتخابية إلى الإدارة الأميركية.
المفارقة أنّ الناخبين الذين استخدموا أصواتهم عام ٢٠٢٤ لمعاقبة بايدن بسبب الحرب، قد يستخدمونها اليوم لمعاقبة ترامب بسبب الحرب نفسها.
في المرة الأولى، كان العقاب لأنّ بايدن لم يوقف الحرب.
وفي المرة الثانية، قد يكون العقاب لأنّ ترامب، يريد إيقاف الحروب في الشرق الأوسط لكنها لا تجيب على رؤية هؤلاء الناخبين.

