خلافات داخل المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني .. والمرشد يعزز قبضته
خلافات داخل المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني .. والمرشد يعزز قبضته
تباينات حول إدارة المرحلة. تفاوض تسعى إليه الرئاسة، وتشدّد تدفع به دوائر القوة، ومرشد يعيد تثبيت موقعه في قلب القرار.
تتسع دائرة الخلافات داخل المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في وقت يعيد فيه المرشد مجتبى خامنئي ترتيب موازين النفوذ داخل أحد أبرز مراكز القرار في البلاد.
بعد أشهر قليلة فقط على تعيينه، غادر محمد باقر ذو القدر أمانة المجلس، وحلّ مكانه محسن رضائي، القيادي السابق في الحرس الثوري والمقرّب من المرشد.
جاء التغيير في توقيت معقد. فقبل مغادرته بساعات، كان ذو القدر يرفع سقف الشروط الإيرانية المرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز، في موقف يعكس تشدداً في مقاربة الملف.
وكانت صحيفة سازندگي الإيرانية قد أفادت بأنّ ذو القدر قدم استقالته، وأنّ الرئيس مسعود بزشكيان طلب منه البقاء. وفي اليوم التالي، لم ينفِ بزشكيان الأمر، مكتفياً بالإشارة إلى وجود «بعض الاختلافات».
وصول محسن رضائي يكتسب دلالة إضافية. فالجنرال السابق قاد الحرس الثوري بين عامي ١٩٨١ و ١٩٩٧ أي خلال معظم سنوات الحرب الإيرانية ـ العراقية، قبل أن ينتقل إلى مواقع سياسية وأمنية رفيعة.
واليوم، لا يتولى رضائي أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي فحسب، بل يشغل أيضاً موقع ممثل المرشد داخل المجلس، ما يمنحه وزناً إضافياً في صياغة القرار الأمني.
الصورة التي تتشكل تبدو واضحة: الرئاسة تبحث عن مسار تفاوضي، ووزارة الخارجية تتولى المفاوضات، فيما تحافظ المؤسسة العسكرية وبالأخص الحرس الثوري على سقف أكثر تشدداً، والمرشد يعزز حضوره المباشر في مركز القرار.
ومع اتساع التباين داخل دوائر القيادة، تخرج الخلافات حول من يملك القرار واتجاه السياسة الإيرانية إلى العلن . وبذلك، فإنّ التغيير في أمانة المجلس لا يبدو مجرد تبديل إداري، بل يعكس إعادة ترتيب لموازين النفوذ داخل القيادة الإيرانية، في وقت تتكشف فيه تباينات حول إدارة المرحلة: تفاوض تسعى إليه الرئاسة، وتشدد تدفع به دوائر القوة، ومرشد يعيد تثبيت موقعه في قلب القرار.

