خاص بيروت تايم: بنت جبيل من أوهن من بيت عنكبوت الى قاعدة عسكرية اسرائيلية
خاص بيروت تايم: بنت جبيل من أوهن من بيت عنكبوت الى قاعدة عسكرية اسرائيلية
"اسرائيل أوهن من بيت العنكبوت"، قبل 26 عاماً وقف الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله رافعاً اصبعه ليعلن خطاب النصر من ملعب كرة القدم في مدينة بنت جبيل. من أمام الملعب نفسه، وقفت المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي إيلا واوية يوم أمس لتنسف الصورة والذاكرة ورمزية الانتصار معاً.
فالمعركة هناك ليست على الأرض فقط بل على هزيمة السردية التي صنعها حزب الله: المكان الذي أعلن منه نصرالله ضعف اسرائيل، اصبح اليوم مكاناً تقف فيه أسرائيل.
المشهد لم يكن عادياً. اعتاد حزب الله تنظيم جولات ميدانية للصحافيين للدلالة على قوته وصموده، إنما هذه المرة كانت المتحدثة الاسرائيلية هي من اصطحبت وسائل اعلام عربية الى قلب مدينة بنت جبيل.
الرسالة كانت واضحة وهي موجهة الى البيئة الشيعية: سقط خطاب "بيت العنكبوت" وسيّده، ولم يبق سوى بيت الرُكام. المدينة التي أُحرقت ودُمِّرَت وهُجِّرَ أهلها وأُعيد إعمارها أكثر من 3 مرات، منكوبة مجددا. والسبب: تحويلها الى قاعدة عسكرية من قبل حزب الله كما قالت واوية.
لكن لماذا بنت جبيل؟ لأنها بالنسبة الى الحزب وبيئته أكثر من مجرد نقطة على الخريطة. هي مدينة الجهاد، مدينة التحرير، المدينة التي كانت يفترض أن تكون بوابة الجنوب للعبور الى الجليل.
ولأن اسرائيل تدرك هذه الرمزية جيداً، اختارت اظهار بنت جبيل مدمرة، ملعب نصرها محطم، والجيش الاسرائيلي ينتشر فيها ويقوم بعلميات هدم للأبنية المتبقية.
وتعمّدت إيلا التأكيد من هناك أن الحرب ليست مع الدولة اللبنانية أو الجيش اللبناني الذي تثق به بل مع حزب الله حصراً.
أبعد من معركة الرمز والصورة، لبنت جبيل قيمة عسكرية وجغرافية مهمة كونها تبعد 3 كلم فقط عن الخط الأزرق. من يسيطر عليها يتموضع في قلب القطاع الأوسط ويكتسب موقعاً مشرفاً على الحدود ومستوطنات الجليل الاعلى. أما احتلالها فيعني قطع خطوط امداد حزب الله البرية.
الأخطر أن حسم المعركة في المدينة لصالح اسرائيل يسهّل عملية ربط المحاور وفتح الممرات نحو مجرى نهر الليطاني. الأمر الذي يزرع الخوف مجددا من العودة الى الشريط الحدودي ما قبل العام 2000.. وأن تكون مدينة التحرير هي نفسها المدينة التي تعيد إحياء الاحتلال مرة أخرى.

