بوتين هدّد بباب المندب.. فأشعلت أميركا معركة إسقاط الحوثيين في اليمن

بوتين هدّد بباب المندب.. فأشعلت أميركا معركة إسقاط الحوثيين في اليمن

  • ٠٨ أيلول ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

من حرب أوكرانيا إلى المعارك التي اشتعلت فجأة في اليمن. ما الذي دفع المعركة إلى التصعيد بهذا التوقيت؟ الجواب قد يكون في موسكو.

ads

لأسابيع، بدا الحوثيون كأنّهم الطرف الذي يملك زمام المبادرة في اليمن. هاجموا الفصائل اليمنية المدعومة من السعودية، واستهدفوا قوارب سعودية ومنشآت للطاقة، وحاولوا نقل الحرب من الجبهات الداخلية إلى البحر الأحمر والأراضي السعودية. لكن المشهد بدأ يتغيّر خلال الأيام الأخيرة، بعدما انتقلت القوات الحكومية اليمنية من امتصاص الهجمات إلى شن عمليات متزامنة على أكثر من محور.

في الساحل الغربي، استعادت القوات الحكومية مدينة حيس وبدأت التقدم باتجاه الجراحي جنوب شرقي الحديدة، في خطوة قد تفتح الطريق لاحقاً نحو زبيد ثم مدينة الحديدة. وفي تعز، سيطرت على نقيل الكورة وجبل الكورة في جبهة الكدحة، وأبعدت الحوثيين عن مواقع تهدد الطريق الواصل بين تعز والمخا. أما في البيضاء، فقد تقدمت في جبهة الزاهر وسيطرت على موقعي حيد الخزان والفليحان، قبل أن تتحرك باتجاه عزلة الناصفة وتصل إلى قرية ذي امخشب. كذلك سجلت القوات الحكومية تقدماً في الجوف باتجاه الحزم، بالتزامن مع فتح جبهة حرض الحدودية في محافظة حجة.

هذه التحركات لا تعني أنّ الحوثيين أصبحوا قريبين من الانهيار، لكنها تكشف تحولاً واضحاً في مسار الحرب. فبعد أسابيع من التراجع والصعوبات، أصبحت القوات الحكومية قادرة على مهاجمة الحوثيين في أكثر من محافظة، مستفيدة من الغطاء الجوي والطائرات المسيّرة والمدفعية. لكن السؤال الأهم يبقى: لماذا تغير إيقاع المعركة بهذه السرعة؟

مصدر دبلوماسي أميركي قال إنّ الجواب لا يوجد في اليمن وحده، بل في اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بجاريد كوشنر وستيف ويتكوف. وبحسب المصدر، أبلغ بوتين المبعوثين الأميركيين أنّ استمرار واشنطن في تقديم المزيد من الدعم لأوكرانيا سيدفع روسيا إلى مساعدة الحوثيين على إغلاق مضيق باب المندب.

الرسالة الروسية وصلت إلى واشنطن بوضوح. فإذا كانت موسكو تريد الرد على الدعم الأميركي لأوكرانيا عبر تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، فإنّ الولايات المتحدة لن تنتظر حتى يتحول التهديد إلى حصار فعلي. ويضيف المصدر أنّ واشنطن بدأت تقديم مساعدة مباشرة للقوات الحكومية اليمنية بهدف التقدم نحو الحديدة وانتزاعها من الحوثيين، بما يسمح بتأمين الساحل ومضيق باب المندب ومنع روسيا وإيران من استخدامه ورقة ضغط على التجارة العالمية.

لهذا، قد لا تكون المعارك الحالية مجرد جولة جديدة في حرب اليمن. ما يحدث هو انتقال الصراع من مواجهة بين السعودية والحوثيين إلى جزء من المواجهة الدولية بين الولايات المتحدة وروسيا. بوتين هدّد باب المندب رداً على أوكرانيا، لكن النتيجة الأولى لتهديده كانت تسريع الدعم الأميركي للحكومة اليمنية.

وبعد أسابيع بدا خلالها الحوثيون الطرف الأقوى، بدأت الكفة تميل. المعركة لم تُحسم بعد، لكن السعودية انتقلت من الدفاع عن حدودها ومنشآتها إلى الاقتراب من أهم ورقة بحرية يملكها الحوثيون: الحديدة.

ads