شحنات السلاح من الحازمية إلى ضهر البيدر: هل تسيطر الدولة على طرقاتها؟

شحنات السلاح من الحازمية إلى ضهر البيدر: هل تسيطر الدولة على طرقاتها؟

  • ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

ماذا لو لم تنقلب شاحنة الكحالة؟ وماذا لو لم يعترض أهالي شويا على راجمة الصواريخ؟ وكم شحنة سلاح عبرت الطرقات اللبنانية خلال عشرين عامًا من دون أن يكتشفها أحد؟

تعيد حادثة ضهر البيدر طرح هذه الأسئلة، وتفتح ملفًا أمنيًا عمره عقدان، عنوانه حركة السلاح خارج سلطة الدولة وما تحمله من مخاطر على الأمن الوطني والسلم الأهلي.

منذ حرب تموز ٢٠٠٦، لم تهدأ المخاوف من تحوّل الطرقات الدولية والبلدات اللبنانية إلى ممرات لنقل ترسانة أسلحة غير شرعية. وتكشف محطات متعاقبة، من الحازمية إلى ضهر البيدر، نمطًا يتكرر.

نمط متكرّر

٢٠٠٧: كشفت شاحنتا الحازمية ودورس حجم المشكلة، إذ ضُبطت صواريخ وقذائف وذخائر. وأقرّ الحزب يومها بملكية شحنة الحازمية، وطالب باستعادتها.

٢٠٢١: في شويا، فجّر اعتراض الأهالي لراجمة صواريخ توترًا، وأظهر رفضًا محليًا لاستخدام محيط القرى في العمليات العسكرية.

٢٠٢٣: في الكحالة، تحوّل انقلاب شاحنة محمّلة بالذخائر والأسلحة إلى اشتباك أوقع قتيلين، وكاد يشعل فتنة داخلية. وطرحت الحادثة تساؤلات عن كيفية عبور شاحنات من هذا النوع مناطق سكنية مكتظة من دون رقابة رسمية تضمن سلامة الأهالي.

٢٠٢٤: أثارت تقارير عن اعتراض شاحنات في منطقة عاليه، خلال الحرب، مخاوف مشابهة.

تموز ٢٠٢٦: أعلنت السلطات السورية إحباط محاولة تهريب شحنة صاروخية كبيرة كانت مخبأة داخل شاحنة صهريج قادمة عبر الحدود اللبنانية - السورية.

ضهر البيدر: عودة المخاوف

واليوم، تعيد شحنة ضهر البيدر، التي تحمل نصف طن من المتفجرات، هذه الهواجس إلى الواجهة. فلولا الاشتباه بها عند الحاجز، لواصلت طريقها إلى وجهة مجهولة، ما هي وجهة استعمالها؟

الأخطر أنّ تكرار هذه الحوادث يكشف خللًا بنيويًا في المنظومة الأمنية. فالمشكلة لا تقتصر على قدرة الأجهزة على ضبط الشحنات، بل تمتد إلى غياب سيطرة الدولة الحصرية على مسارات نقل السلاح ووجهاته.

ومن يملك القدرة على نقل ترسانة عسكرية خارج رقابة المؤسسات الشرعية، يملك عمليًا القدرة على تعريض مناطق بأكملها لتداعيات قرارات أمنية وعسكرية لم تتخذها الدولة. والخطر لا يكمن في طبيعة الحمولة وحدها، بل في منظومة النقل نفسها، وما قد تجرّه من انفجارات واشتباكات واغتيالات، أو من استهداف لمناطق مدنية.

فهل يسيطر لبنان فعلًا على طرقاته، أم أنّ أمنه لا يزال مرهونًا بشاحنة تتوقف صدفة؟