زيارة حسين يكتا تعيد فتح ملف النفوذ الإيراني داخل "حزب الله"

زيارة حسين يكتا تعيد فتح ملف النفوذ الإيراني داخل "حزب الله"

  • ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

أعادت زيارة القيادي في الحرس الثوري الإيراني حسين يكتا إلى لبنان مطلع تشرين الأول الجاري ملف الحضور الإيراني إلى الواجهة، بعد أشهر من قرار حكومي يمنع أي نشاط أمني أو عسكري للحرس على الأراضي اللبنانية.

وصل يكتا إلى بيروت في الأول من تشرين الأول ضمن وفد إيراني ضم رجل الدين علي رضا بناهيان وشخصيات إعلامية. وقُدّمت الزيارة رسمياً على أنّها مبادرة تضامن للقاء عائلات قتلى «حزب الله»، ومن بينها عائلة الأمين العام السابق حسن نصرالله، وتسليم هدايا باسم المرشد مجتبى خامنئي.

غير أنّ تقريراً للباحث دفير بيري في مركز «ألما» الإسرائيلي يزعم أنّ للزيارة أبعاداً أخرى. فبحسبه التقى يكتا شخصيات سياسية وعسكرية في الحزب، حاملاً توجيهات لتعزيز التنسيق بين أطراف «محور المقاومة». ونقل التقرير عن مصادر أمنية عراقية أنّ «فيلق القدس» يسعى إلى التزامات عسكرية متبادلة بين حلفائه في لبنان والعراق واليمن، تحسباً لمواجهة جديدة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

لكن «ألما» نفسه أقرّ بحدود مازعم: لم يؤكد تنفيذ هذه الترتيبات ولا قبول الأطراف بها، ولم يجد دليلاً على انتساب يكتا إلى «فيلق القدس» أو مسؤوليته عن التنسيق العسكري مع الحزب.

حسين يكتا من مواليد عام ١٩٦٧ في مدينة قم، ليس قائداً عسكرياً ميدانياً، بل مسؤول في ملفات التعبئة العقائدية والتجنيد والإعلام، وهي مجالات ترتبط مباشرة ببناء الولاء التنظيمي والمحافظة على تماسك القواعد الشعبية والعسكرية المرتبطة بالنظام الإيراني. وأسهم في إنشاء وإدارة مؤسسات تعمل في مجالات الدعاية والتعبئة، مثل "أوج" و"سراج" وشبكة "أفق" التلفزيونية.

 أدرجه الاتحاد الأوروبي على قائمة العقوبات في ١٦ آذار ٢٠٢٦ بسبب دوره في التجنيد والتلقين العقائدي ودعمه استخدام القوة ضد متظاهرين سلميين   في احتجاجات كانون الأول ٢٠٢٥ في إيران. وهذه الخلفية تدفع إلى قراءة تحليلية مفادها أنّ زيارته مرتبطة بإعادة ترميم البنية العقائدية والتنظيمية للحزب، وضمان أن يبقى القرار مرتبطاً بإيران. مهما تبدّلت موازين القوى في لبنان.

وفي الجنوب، انتشر مقطع مصوّر ليكتا على ضفاف الليطاني يتوضأ من النهر ويخاطب "شباب المقاومة" عن الوصول مستقبلاً إلى القدس والصلاة فيها. وأثار المقطع تساؤلات عن رسائل مسؤول مرتبط بالحرس الثوري من منطقة تقع في صلب النقاش حول انتشار الجيش اللبناني وحصرية السلاح بيد الدولة.

وتكتسب القضية حساسيتها نظراً لقرار حكومة نواف سلام في ٥ آذار ٢٠٢٦ منع أي نشاط أمني أو عسكري للحرس الثوري، وترحيل المخالفين، وإعادة فرض التأشيرات على الإيرانيّين. ولا يعني القرار حظراً شاملاً لدخول كل الشخصيات المرتبطة بالحرس، ما يجعل التحقق من طبيعة أنشطتها شرطاً لتطبيقه. وفي حالة يكتا لم يتضح بصورة مستقلة كيف دخل لبنان، وبأي صفة، وهل اطّلعت الأجهزة الأمنية على لقاءاته.

وعليه، لا يقتصر الاختبار أمام السلطات على منع النشاط العسكري المباشر، بل يشمل التحقق مما إذا كانت الأنشطة الاجتماعية والعقائدية تُستخدم لأدوار تنظيمية أو أمنية تخالف القرارات الرسمية، وهو ما يستدعي متابعة وتوضيحات رسمية حول الوجود الأمني الإيراني في لبنان.