قناة ريّ تُردم في العباسية جنوب لبنان والبلدية: لسنا معنيّين

قناة ريّ تُردم في العباسية جنوب لبنان والبلدية: لسنا معنيّين

  • ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

تؤكد بلدية العباسية أنّها «غير معنيّة» بالردميات المكدّسة في عقار للدولة وفي حرم قناة ريّ، فيما يحمّلها القانون رقم ٨٠ / ٢٠١٨ مسؤولية إدارة النفايات ولا يعفيها منها لمجرّد أنّها لم ترمِها بنفسها.

في العباسية، جنوب لبنان، تتكشّف فضيحة بيئية وقانونية ثقيلة، بطلها العقار رقم ٢١١٥، وهو من مشاعات الدولة، بعدما تحوّل إلى مكبّ عشوائي لردميات المنازل المهدّمة، ومخلّفات الحرب، وبقايا الأثاث، والنفايات المنزلية. وتزيد المشهد خطورةً عمليات حرق متكرّرة تهدّد البيئة والصحة العامة.

وعلى الرغم من التنبيهات المتكرّرة، جاء ردّ رئيس البلدية، بحسب المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، بأنّ البلدية «غير معنيّة» بهذه الردميات.

في اتصال مع «بيروت تايم»، وصف رئيس المصلحة الوطنية لنهر الليطاني الدكتور سامي علوية ما يجري بأنّه بالغ الخطورة، قائلاً:

«ما يحدث اليوم في منطقة العباسية، في الجنوب، في المشاعات، بالغ الخطورة. هناك ردميات منازل، وبقايا مفروشات، ونفايات ناتجة عن الحرب، تُرمى تحت أعين بلدية العباسية وأنظارها. إنهم يكبّونها في العقار ٢١١٥، وهو مشاع ملك الجمهورية اللبنانية.»

وتدعم الوقائع الميدانية هذا التوصيف. فقد وثّق الكشف المساحي الذي أجرته المصلحة الوطنية لنهر الليطاني انتشار الردميات على مساحة ٣١٥٠ مترًا مربعًا، منها ٦٦٠ مترًا مربعًا داخل حرم قناة ريّ القاسمية - رأس العين.

وبذلك لا تقتصر المخالفة على الرمي العشوائي للنفايات، بل تتعدّاه إلى التعدّي على الأملاك العامة وحرم منشآت مائية، وعرقلة أعمال صيانتها، فضلاً عن مخاطر تلويث مياه الريّ والتربة والهواء.

لكنّ بيت القصيد يكمن في موقف الجهة المولجة بالتدخّل لوقف المخالفة. فبحسب المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، لقد تجاهلت بلدية العباسية التنبيهات المتكرّرة، فيما أعلن رئيسها أنّ البلدية غير معنيّة بالردميات.

غير أنّ القانون رقم ٨٠ الصادر عام ٢٠١٨ يحدّد مسؤوليات السلطات المحلية في إدارة النفايات، ولا يعفيها من واجباتها لمجرّد أنّها لم ترمِ الردميات بنفسها.

وأضاف الدكتور علوية:

«نبّهنا بلدية العباسية إلى خطورة الأمر، لكنها لم تتجاوب. وأُذكّر رؤساء البلديات بأنّ قانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة يحمّل الرئيس ونائب الرئيس مسؤولية شخصية، وأُذكّرهم بأنّها تطال أموالهم الشخصية، وليست مسؤولية جزائية فحسب. وبعد أن أجرينا هذا الكشف الفني والمساحي، نحن بصدد رفع دعوى جزائية بحق رئيس بلدية العباسية، وبحق كل من يظهره التحقيق، بتهمة هدر المال العام، والتعدّي على الأملاك العامة، ومخالفة قانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة.»

وتطالب المصلحة بوقف المخالفات فورًا، وإزالة الردميات، ومحاسبة المتورّطين وتحميلهم كلفة الأضرار. غير أنّ مسار الدعوى الجزائية المرتقبة سيكشف وحده ما إذا كان التحقيق سيصل الى من أقدموا على ردم القناة والتعدّي على الأملاك العامة، ومن تغاضى عن ذلك بحكم موقعه. فالتجارب السابقة في قضايا التعدّي على المشاعات أنّ المسافة بين توثيق المخالفة ومعاقبة مرتكبيها غالبًا ما تطول، وأنّ الردميات التي تبقى في مكانها تتحوّل مع الوقت إلى أمر واقع يصعب تغييره.

وبين كشف فنيّ وثّق المخالفة بالأرقام، وبلدية ترى نفسها خارج دائرة المسؤولية، يبقى مصير القناة مرهونًا بما إذا كانت الإجراءات ستُستكمل حتى نهايتها، أو ستنتهي إلى ملف تُطوى صفحته قبل أن تُزال آثاره.