من الكهرباء إلى السلاح.. تتحول الجلسة الاقتصادية الى جلسة سياسية

من الكهرباء إلى السلاح.. تتحول الجلسة الاقتصادية الى جلسة سياسية

  • ١٨ أيلول ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

المستثمر يسأل قبل وضع مئة مليون دولار

تحوّلت جلسة مجلس النواب المخصّصة لمساءلة الحكومة، أمس، إلى ساحة مواجهة سياسية حادة بين النواب، بعدما كان المفترض أن تتمحور حول الكهرباء والرواتب والغلاء المعيشي وأموال المودعين. سرعان ما انزاح النقاش إلى جوهر الخلاف البنيوي في لبنان: قرار الحرب والسلم، وموقع السلاح خارج الشرعية الرسمية.

الشرارة الأبرز جاءت خلال كلمة النائب ميشال معوض، الذي تطرّق إلى الأوضاع الراهنة وسلاح حزب الله، معتبراً أنّ الحزب جرّ لبنان إلى حربين دفاعاً عن النظام الإيراني.

هذه العبارة كانت كافية لإشعال القاعة. فقد قاطعه النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة إيهاب حمادة مخاطباً إياه بالقول «نحن نصمت عن السفهاء وعن الكذب»، مطالباً معوض بذكر إسرائيل في خطابه، ومتهماً إياه ونواباً آخرين بالعمالة.

وكان النائب أنطوان حبشي قد أثار قضية أنفاق علي الطاهر، قائلاً: إنّ أنفاق علي الطاهر كان الأولى أن تُسلَّم إلى الجيش اللبناني، داعياً إلى إعطاء الجيش أوامر سياسية واضحة بدل وضعه «على طول ببوز المدفع». فردّ رئيس المجلس نبيه بري عليه مباشرة: «زن كلامك قبل أن تقول ما قلته وأنا عم بعمل شغلي».

في هذا السياق، عاد إلى الواجهة سؤال النائب غسان حاصباني حول مسار تنفيذ حصر السلاح بيد الدولة، وهو سؤال يختصر موقف المعارضة من كامل الملف: ماذا تحقق فعلياً من هذا الاستحقاق حتى الآن؟

أما تحوّيل نقاش مفترض أن يتناول  الكهرباء إلى نقاش عن السلاح فيعني أنّ الترابط

بين الملفين ليس عرضياً، بل هو ما يفسّر تحوّل كل جلسة اقتصادية إلى جلسة سياسية. لأنّ المستثمر، قبل أن يسأل عن سعر الأرض والضرائب وكلفة اليد العاملة، يسأل عن المخاطر، يسأل عن إستقرار البلد، وعن قرار الدولة و سلطتها على مؤسساتها. وعن احتمالية إندلاع  حرب جديدة في أي لحظة، قبل أن  يضع مئة مليون دولار في مشروع فيما الأمن غير مضمون أقله على مدى عام واحد.

هذه الأسئلة تكتسب ثقلاً إضافياً في ظل واقع مالي مثقل: فلبنان دولة تنوء تحت أعباء دين مرتفع، وقطاعها المصرفي لا يزال هشاً، بينما يطالب صندوق النقد الدولي أصلاً بإعادة هيكلة المصارف وإصلاح المالية العامة كشرط لاستعادة الثقة بالنظام المالي. وهو ما يعيد النقاش إلى سؤال جوهري طرحه عدد من النواب: أي دولة يمكنها أن تتقدّم اقتصادياً واجتماعياً إن لم تكن هي صاحبة القرار الحصري في كل ما يتعلق بالحرب والسلم؟