وفيق سعيد بين رسائل إيبستين وشبكات المال في بيروت

وفيق سعيد بين رسائل إيبستين وشبكات المال في بيروت

  • ٠٥ شباط ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

يقف وفيق سعيد عند تقاطع عالمين: عالم رسائل إيبستين التي تكشف علاقاته الدولية، وعالم المال اللبناني الذي عمل فيه بهدوء عبر العقارات والمصارف والعلاقات النخبوية من دون أن يكون لاعبًا مباشرًا في الداخل اللبناني.

مع الإفراج عن دفعات جديدة من وثائق جيفري إيبستين، عاد إسم رجل الأعمال العربي وفيق سعيد إلى التداول مجددًا بطريقة لافتة. ففي مراسلة مؤرخة في 31 تموز 2010، يظهر اسمه صراحة حين كتب أحد المقرّبين من إيبستين: «لدي اتصال جيد في سوريا – وفيق سعيد… لكن الجنس أفضل في لبنان». وبعد ذلك بقليل، يرد إيبستين نفسه متحدثًا عن رغبته في «شراء بنك في الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى سوريا ولبنان كـ«النقطتين الساخنتين التاليتين». هذه السلسلة لا تشكّل إدانة قانونية، لكنها تكشف أنّ سعيد كان ضمن شبكة علاقات مالية كان إيبستين يتواصل معها مباشرة حول فرص مصرفية في المشرق، ما يضعه داخل محيطه المالي في تلك المرحلة.

فمن هو هذا الرجل؟

وفيق رضا سعيد المولود عام ١٩٣٩ سوري الأصل و حائز على الجنسية السعودية وأحد كبار رجل الأعمال العرب . بعيدًا عن هذه المراسلات، يتبيّن أنّ لبنان شكّل محطة ثابتة في مسار سعيد ، لكن بطابع هادئ وخلف الكواليس. في العقارات، تركّزت إستثماراته على الشريحة الفاخرة في بيروت، لا سيما في وسط المدينة، فردان، وعين المريسة. لم يطلق مشاريع تطوير كبرى بإسمه، بل فضّل العمل عبر هياكل ملكية خاصة وشركاء محليين، ما أبقى ممتلكاته بعيدة عن الضوء رغم قيمتها العالية.

مصرفيًا، لم يمتلك سعيد بنكًا لبنانيًا بشكل مباشر، لكنه كان مساهماً في البنك اللبناني الفرنسي و الذي كان يعتبر أحد أعمدة النظام المصرفي اللبناني قبل الإنهيار. حضوره هنا كان نفوذًا شبكيًا عبر تقاطعات استثمارية وعلاقات داخل الدوائر القيادية للبنك، خصوصًا في ما يتعلق بربط الرساميل الخليجية ببيروت.

سياسيًا ورمزيًا، حاز سعيد إعترافًا رسميًا واضحًا حين مُنح وسام الأرز الوطني من رتبة قائد أكبر في عهد الرئيس ميشال سليمان، في تكريم عكس رغبة الدولة آنذاك في إبراز علاقة لبنان برجال أعمال عرب كبار، وربط بيروت بشبكات المال والتعليم والثقافة الإقليمية والدولية.

 

داخل النخبة اللبنانية، تحرّك سعيد ضمن دائرة ضيقة من المصرفيين ورجال المال. والسياسيين فقد نسج علاقة عمل وثيقة مع اصحاب مصارف و روؤساء مجلس ادارات وموظفين كبار في مصرف لبنان و سياسيين في أكثر من إطار مؤسساتي مرتبط بالسياسات المصرفية.

اليوم، يقيم سعيد  في موناكو مع حضور منتظم في باريس ولندن، لكنه لم يقطع خيوطه مع بيروت؛ فاستثماراته العقارية ما زالت قائمة، وشبكاته المالية لا تزال حاضرة داخل الأوساط المصرفية اللبنانية.

في المحصلة، يقف وفيق سعيد عند تقاطع عالمين: عالم رسائل إيبستين التي تكشف علاقاته الدولية المثيرة للجدل، وعالم المال اللبناني الذي عمل فيه بهدوء عبر العقارات والمصارف والعلاقات النخبوية من دون أن يكون لاعبًا مباشرًا في الداخل اللبناني.

فهل ستكشف الوثائق التي لم تظهر بعد لبنانيين و عرب اخرين متورطين مع إبستين.