الحليف الخجول.. لماذا يتريّث جبران باسيل؟

الحليف الخجول.. لماذا يتريّث جبران باسيل؟

  • ٢٧ شباط ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

المسألة لا تتعلق بخجل سياسي بقدر ما هي إدارة دقيقة للمخاطر. باسيل يدرك أنّ الإعلان العلني لتحالف واضح قد يكلّفه داخلياً ويُغلق أمامه أبواباً خارجية

تتزايد الهمسات في الكواليس السياسية عن احتمال إعادة إحياء تفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر، وربما صياغته بشكل أوضح قبيل الإستحقاقات المقبلة. غير أنّ اللافت ليس مجرد الحديث عن التحالف، بل الحذر الشديد الذي يبديه جبران باسيل في إعلانه أو تبنّيه علناً. فما الذي يفسّر هذا التريّث؟

أولاً، البعد الشعبي داخل البيئة المسيحية. حزب الله يعاني من تراجع واضح في المزاج المسيحي العام منذ أحداث السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الإنهيار الإقتصادي أو الإنخراط الإقليمي. أي إعلان صريح لتحالف سياسي متجدّد قد يُستخدم من خصوم باسيل لتصويره كامتداد مباشر لخيارات الحزب الاستراتيجية. هذا التموضع قد يؤدي إلى نفور شريحة من ناخبي التيار، وخصوصاً أولئك الذين ما زالوا يمنحونه أصواتهم على قاعدة التوازن لا الإلتحاق الكامل بمحور محدد.

ثانياً، البعد الخارجي الأكثر حساسية. وفق مصدر دبلوماسي خليجي، تلقّى باسيل إشارات غير مباشرة بأنّ اتخاذ موقف واضح ومتقدّم في مواجهة حزب الله قد يفتح الباب أمام إعادة النظر بالعقوبات المفروضة عليه. في هذا السياق، يصبح التموضع السياسي مسألة تتجاوز الحسابات الإنتخابية إلى حسابات شخصية واستراتيجية أوسع. أي تحالف معلن مع حزب الله في هذه المرحلة قد يُقفل عملياً نافذة رفع العقوبات، أو على الأقل يجمّد أي مسار تفاوضي محتمل.

من هنا يمكن فهم ما يُوصف بـ«التحالف الصامت». باسيل لا يذهب إلى قطيعة كاملة مع حزب الله، لكنه في الوقت نفسه يتفادى إعلان شراكة سياسية صريحة. هو يحاول إدارة توازن دقيق بين بيئته الداخلية، التي لا تتحمّل مزيداً من الإستقطاب، وبين رهاناته الخارجية المرتبطة بمستقبله السياسي والشخصي.

في المحصلة، المسألة لا تتعلق بخجل سياسي بقدر ما هي إدارة دقيقة للمخاطر. باسيل يدرك أنّ الإعلان العلني لتحالف واضح قد يكلّفه داخلياً ويُغلق أمامه أبواباً خارجية. لذلك يفضّل إبقاء العلاقة في إطار التنسيق العملي غير المعلن، بانتظار اتضاح موازين القوى إقليمياً وداخلياً.