معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: حزب الله يدرّب مجندين برازيليين في البقاع
معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: حزب الله يدرّب مجندين برازيليين في البقاع
زعم تقرير لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى عن تحوّل استراتيجي في العمليات الخارجية لحزب الله اللبناني داخل أميركا اللاتينية. التقرير، الذي أعدّه المدّعي العام الفدرالي البرازيلي لوكاس غوالتييري المحقق الرئيسي في القضية، سلّط الضوء على آلية مستحدثة يعتمدها التنظيم تقوم على تجنيد أصحاب السوابق الإجرامية، وأعضاء العصابات المحلية، وتجار المخدرات، ومن ثم نقلهم وتدريبهم في لبنان، قبل إعادتهم إلى بلدانهم لإنشاء خلايا نائمة تتولى رصد أهداف إسرائيلية ويهودية محتملة.
«ترابيتشي» (Operação Trapiche)، وهي العملية الأوسع لمكافحة الإرهاب التي أطلقتها الشرطة الفدرالية البرازيلية بدعم معلوماتي لوجستي من «الموساد» وأجهزة دولية، والتي أدت الى تفكيك شبكة معقدة كانت تخطط لتفجير كنيسين يهوديين في العاصمة برازيليا واستهداف مبنى السفارة الإسرائيلية بحسب ما زعمه التقرير.
يشير المدعي العام غوالتييري في ملف التحقيقات إلى أنّ الشبكة تعمدت استهداف مواطنين برازيليين محليين يعانون من ضائقة مالية خانقة، ولديهم سجلات جنائية حافلة أو حالات استياء ونقمة على النظام القضائي؛ ما جعل الإغراء المالي والرغبة في الانتقام الوقود الأساسي لاستقطابهم.
ويزعم التقرير أنّ الأهم من الدافع هو التكتيك؛ حيث يبرز مفهوم «الاستعانة بمصادر خارجية» كاستراتيجية أمنية لحزب الله. فالاستعانة بأشخاص لا تربطهم بالتنظيم أي صلات أيديولوجية، أو دينية، أو عرقية، تتيح له ميزة «الإنكار المفتعل».
وفي حال نجاح أو فشل أي عملية، ستصنفها السلطات المحلية كـ «جريمة كراهية» فردية أو تصفية حسابات بين عصابات، مما يصعّب ربطها بجهة عابرة للحدود ويجّنب الحزب التبعات السياسية والدبلوماسية.
ومن أبرز الأسماء التي وثقها الملف لوكاس باسوس ليما، الذي أعادت المحكمة العليا للعدل تثبيت إدانته. التحقيقات أثبتت سفر ليما إلى لبنان وتحديداً إلى مناطق في البقاع حيث خضع مع آخرين لتدريبات مكثفة على إطلاق النار وجمع المعلومات الاستخبارية الميدانية. وعاد ليما إلى البرازيل حاملاً أكثر من ٥ آلاف دولار نقداً مجهولة المصدر، ليبدأ فوراً برصد وتصوير الأهداف الحيوية وجمع إحداثياتها.
وإلى جانب آليات التجنيد، يبرز الجانب المالي بوصفه المحرك الأساسي لعملية «ترابيتشي». فقد زعم التقرير أنّ الملاحقات المالية كشفت عن شبكة معقدة يديرها قياديون بارزون في المنطقة الحدودية الثلاثية بين الأرجنتين والبرازيل وباراغواي، وفي مقدمتهم محمد خير عبد المجيد وهو سوري الأصل حاصل على الجنسية البرازيلية وهيثم حسيم دياب لبناني الجنسية، واللذان ارتبطا بإدارة شركات وهمية ومحلات تجارية لغسيل الأموال وتأمين غطاء لتحركات المجندين.
وأنّ التحقيقات أظهرت اعتماداً متزايداً وغير مسبوق من الشبكة على الرموز والعملات المشفرة. هذا التطور الرقمي سمح للوسطاء الماليين بإرسال مبالغ ضخمة وتأمين تذاكر السفر والمصاريف للمجندين المحليين بسرعة فائقة وبعيداً عن الرقابة الصارمة للمنظومة المصرفية الدولية.

