حزب الله يعيد إحياء القومي بديلاً عن العوني

حزب الله يعيد إحياء القومي بديلاً عن العوني

  • ٠٢ كانون الثاني ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

الحزب الذي يقرأ موازين القوى ببراغماتية، لم يعُد يبحث عن حليف قوي بقدر ما يبحث عن حليف مضمون.

في مرحلة سياسية دقيقة يتراجع فيها النفوذ الانتخابي لحزب الله، وخصوصاً داخل الشارع المسيحي، بدأت ملامح إعادة تموضع واضحة في مقاربة الحزب لتحالفاته الداخلية. فبعد سنوات من الاعتماد على التحالف مع التيار العوني كغطاء مسيحي أساسي، بات واضحاً أنّ هذا الخيار لم يعد يوفر الفعالية نفسها، لا شعبياً ولا انتخابياً، ما دفع الحزب إلى البحث عن بدائل، ولو محدودة التأثير.

ضمن هذا السياق، يعود إسم الحزب السوري القومي الإجتماعي إلى الواجهة. حزب يمتلك تاريخاً طويلاً وحضوراً تنظيمياً قديماً، لكنه يعيش اليوم حالة انقسام حاد بين جناحين متنازعين: جناح يقوده أسعد حردان، وجناح آخر يتزعمه علي بنات، وهو الجناح الذي يحظى بالإعتراف القانوني الرسمي. هذا الإنقسام التنظيمي والقيادي أضعف الحزب سياسياً وانتخابياً، وقيّد قدرته على لعب أي دور مؤثر في الاستحقاقات الوطنية.

غير أنّ هذا الإنقسام، الذي شكّل عبئاً على الحزب القومي، تحوّل في نظر حزب الله إلى فرصة قابلة للاستثمار. فبحسب مصدر محلي مطّلع ومقرّب من حزب الله، تجري في الكواليس محاولات جدّية لرعاية تسوية داخل الحزب القومي، تهدف إلى توحيد جناحيه المتصارعين وإنهاء حالة الإنشطار المستمرة منذ سنوات.

وتقوم هذه التسوية على صفقة سياسية واضحة المعالم: منح أسعد حردان مقعداً نيابياً في دائرة بيروت الثانية، مقابل تخليه عن قيادة الحزب، بما يسمح بإعادة توحيد التنظيم تحت قيادة واحدة، وطيّ صفحة الصراع الداخلي بين جناحي حردان وبنات.

الهدف من هذه الخطوة لا يكمن في تحويل الحزب القومي إلى قوة كبرى، بل في إعادة إنتاجه كحليف سياسي منضبط يمكن الإعتماد عليه. فحزب الله، الذي خسر جزءاً مهماً من حضوره داخل البيئة المسيحية، يسعى إلى تعويض هذا التراجع عبر بناء تحالف بديل، حتى وإن كان محدود الحجم، لكنه ثابت التموضع السياسي وأكثر قابلية للضبط.

وفق التقديرات المتداولة، يراهن حزب الله على إمكانية تأمين كتلة نيابية من 3 إلى 5 نواب من خلال إعادة لمّ شمل الحزب القومي، ما يمنحه حليفاً مسيحياً علمانياً جديداً داخل البرلمان المقبل، يكون أقل إشكالية وأقل قابلية للتمرد مقارنة بالحليف العوني في المرحلة المقبلة.

إلا أنّ هذا المسار لا يخلو من عقبات. فالقواعد القومية نفسها تعيش حالة تعب وانقسام عميق، وقد لا تتقبّل بسهولة تسوية يُنظر إليها على أنّها مفروضة من خارج الحزب. كما أنّ الشارع المسيحي بات أكثر تشككاً بأي محاولة لإعادة تدوير الأحزاب التقليدية، مهما تغيّرت قياداتها أو تبدّلت تحالفاتها.

في الخلاصة، ما يجري يتجاوز محاولة إنقاذ حزب مأزوم، ليعكس تحوّلاً أعمق في استراتيجية حزب الله الداخلية. الحزب الذي يقرأ موازين القوى ببراغماتية، لم يعُد يبحث عن حليف قوي بقدر ما يبحث عن حليف مضمون. وفي هذا الإطار، يبدو الحزب القومي مرشحاً ليكون إحدى أوراق المرحلة المقبلة، حتى لو كان وزنه محدوداً، طالما أنّه قابل للتوظيف السياسي ضمن الحسابات الجديدة.