الكاهن DJ.. موسيقى إلكترونية ورسالة روحية في قلب عالم الشباب

الكاهن DJ.. موسيقى إلكترونية ورسالة روحية في قلب عالم الشباب

  • ٠٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
  • الأب هاني طوق

كتب الأب هاني طوق على صفحته: الأب Guilherme، يمارس لاهوتًا حيًا، ورعاية تعود إلى جذور الإنجيل، إلى اللقاء، والبحث، والإنصات، والانطلاق نحو الإنسان حيث هو.

  في الإطار اللاهوتي حول خبرة الأب Guilherme

أولاً: في العمق اللاهوتي

التجسّد كمنهج للّقاء الإلهي- البشري

اللاهوالمسيحي بأسره يتأسّس على حدث التجسّد:«والكلمة صار جسدًا  وسكن بيننا» (يو 1: 14).هذا ليس مجرّد حدث تاريخي، بل منهج لاهوتي مستمرالله يدخل في لغة الإنسان، يتكلّم بشيفراته الوجودية، ويتجسّد داخل ثقافاته لا ليباركها كما هي، بل ليحوّلها من الداخل. وعليه، فإنّ انفتاح الكنيسة على لغة الشباب ورمزيتهم الموسيقية ليس خيارًا تقنيًا، بل امتداد لسرّ التجسّد ذاته. فكما صار الله قريبًا من الإنسان، هكذا تُدعى الكنيسة إلى القرب، وكما نطق الله لغة البشر، تُدعى الكنيسة إلى مخاطبة الشباب بلغتهم، وكما دخل الله زمن الإنسان، تُدعى الكنيسة إلى دخول زمن الشباب.

إنّ اعتماد الأب Guilherme للموسيقى الحديثة، هو تطبيق رعوي ناضج للاهوت التجسّد: تجسّد الرسالة، لا تغيير جوهرها.

خبرة الكنيسة التاريخية كحقل تمييز

الكنيسة عبر تاريخها لم تُقدّس شكلًا فنيًا واحدًا، بل انطلقت دائمًا من تمييز روحي بين الشكل والروح. استعملت، الأنغام السريانية  والبيزنطية، والبوليفوني، ومدارس الباروك والكلاسيكية… كل ذلك لأنّ الفن كان دومًا أداة خلاص، لا مجرّد تراث جامد.

القاعدة اللاهوتية هنا واضحة؛ الروح القدس يقدّس القلوب، لا الأنماط الموسيقية. وما دام الفن يحمل الإنسان نحو الله، فهو يدخل في دائرة النعمة.

. اللاهوت الرعوي المعاصر يؤكّد حضور الكنيسة داخل ثقافة العصر

وثائق الكنيسة الحديثة (Gaudium et Spes، Christus Vivit، Evangelii Nuntiandi). تؤكّد أنّ معيار الرسالة اليوم هو قدرة الكنيسة على الإنصات، لا على الاكتفاء بإعادة إنتاج أشكال موروثة من الماضي.

هذه الوثائق لا تدعو فقط إلى استعمال الوسائل الحديثة، بل إلى فهمها كمكان لاهوتي (Locus Theologicus)، تعمل فيه النعمة وتتكشف فيه علامات الأزمنة.

في ضوء هذا الإطار، يصبح عمل الأب Guilherme ممارسة لصورة الكنيسة التي دعا إليها المجمع الفاتيكاني الثاني؛ كنيسة منفتحة، مُرسلة، قادرة على تحويل ثقافة العصر إلى مكان لقاء مع المسيح.

. الموسيقى: من رمز إلى سرّ

الموسيقى في الكتاب المقدس ليست ترفًا روحيًا، بل أفقًا لاهوتيًا: رقص داود، نشيد المزامير، الترنيمة الجديدة في سفر الرؤيا…كلها تشير إلى أنّ  الفن جزء من الدينامية الليتورجية والروحية. والموسيقى الإلكترونية، إذا حملت الإنسان نحو الله، تصبح استمرارًا لهذه الحركة الكتابية العميقة: تحويل الأصوات الحديثة إلى أفق روحي.

ثانيًا: في البعد الإجتماعي- الرعوي

لغة الشباب كمساحة رسالية، الشباب اليوم يعيشون انفصالًا بين الكنيسة وعالمهم. ولم يعودوا يقتربون من الخطاب اللاهوتي التقليدي، ليس رفضًا للإيمان، بل بحثًا عن لغة تلامس تجربتهم الإنسانية. إنّ مقاربة الأب غيرمو تقوم على مبدأ اجتماعي- راعوي مهم؛ قبل أن نطلب من الشباب أن يسمعوا رسالة الكنيسة علينا أن نسمع موسيقاهم الداخلية

. الكنيسة في زمن الانهيارات

المجتمعات المعاصرة تعيش هشاشة نفسية، وتصدّعًا عائليًا، وعزلة وجودية، وإدمانًا وفراغًا روحيًا. أما خدمة الأب Guilherme فتقدّم جوابًا على هذا الواقع. هي ليست ترفًا فنيًا، بل إستجابة راعوية لحاجات الجيل. وهي فتح لمساحة آمنة، حيث يختبر الشباب الإنتماء قبل المعتقد، واللقاء قبل التعليم، والضوء قبل التنبيه.

. الفن المعاصر كأداة لإعادة الربط الاجتماعي

الموسيقى الإلكترونية ليست ثقافة غريبة، بل هي اليوم إحدى اللغات الأكثر انتشارًا بين الشباب. وحين تُستعمل في إطار روحي، تتحوّل إلى نسيج للعلاقات، وجسـر للقاء، ومساحة للشفاء، ومقاربة جديدة للتنشئة الروحية.

إنّ ما يقوم به الأب Guilherme هو إعادة نسج العلاقة بين الكنيسة وجيلها الشاب عبر لغة يفهمونها.

معيار الثمار

في البعد الاجتماعي- الرعوي، لا يُقاس العمل بالأحاسيس أو الانطباعات، بل بالثمار، حياة تتغيّر، ولقاءات تنمو، وقرب من الكنيسة، وعودة إلى الأسرار. والثمار التي تظهر في محيط خدمة الأب Guilherme تشير إلى حركة روحية حقيقية، لا إلى ظاهرة سطحية.

الخلاصة اللاهوتية - الرعوية

ما يقوم به الأب Guilherme ليس حدثًا موسيقيًا، بل عملية تجسّد رسالية، هي دخول إلى ثقافة الشباب، لا ليذوب فيها، بل ليحوّلها من الداخل نحو المسيح. هو يمارس لاهوتًا حيًا، ورعاية تعود إلى جذور الإنجيل، إلى اللقاء، والبحث، والإنصات، والانطلاق نحو الإنسان حيث هو.