مضيق هرمز.. أزمة ستحدّد سعر هاتفك
مضيق هرمز.. أزمة ستحدّد سعر هاتفك
إغلاق مضيق هرمز اليوم يعني أجهزة أغلى وأبطأ وصولاً إلى الأسواق. سيشعر به المستهلك العادي قبل المصنع أو مراكز البيانات العملاقة.
عند الحديث عن إغلاق مضيق هرمز، يتبادر الى الذهن فوراً ارتفاع أسعار النفط والغاز ما ينعكس على وقود التدفئة والنقل، فلم يكن واضحاً أنّ هذه الأزمة قد تعرقل إستثمارات ضخمة في التكنولوجيا الرقمية تصل الى ٦٥٠ مليار دولاراً، وقد تؤدي الى موجة من نقص الرقائق الإلكترونية عالمياً، والمفاجىء أن تمتد لتصل الى التكنولوجيا المستخدمة يومياً من أجهزة الكومبيوتر والهواتف والسيارات الذكية والإلكترونيات المنزلية وصولاً الى مراكز البيانات العملاقة.
السبب الرئيسي هو غاز الهيليوم، بحسب تقارير من بلومبيرغ ومورغن ستانلي، أدى التصعيد في منطقة الخليج إلى تعطيل منشآت الإنتاج في قطر التي تنتج ثلث إمدادات الهيليوم العالمية الذي يستخرج من الغاز الطبيعي المسال، وهو ضروري لصناعة الرقائق الإلكترونية (Semiconductors وهي شرائح صغيرة تُعد عقل الأجهزة مثل الهاتف والكومبيوتر)
ويشير فيل كورنبلات الرئيس لشركة إستثمارات عالمية في مجال الهيليوم أنّ البدائل العلمية لهذه الصناعة غير متوفرة حتى الآن.
والهيليوم هو غاز خامل ضروري للتبريد أثناء الطباعة الضوئية، وهي عملية دقيقة تُستخدم لرسم الدوائر داخل الشريحة الإلكترونية باستخدام الضوء، وتنظيف رقائق السيليكون.
كما يصعب تخزينه لأكثر من ٤٥ يوماً، وقد تضاعفت أسعاره منذ بداية الأزمة. أما تعويض النقص من الولايات المتحدة أو الجزائر أو روسيا فقد يواجه صعوبات لوجستية كبيرة وفقاً لبعض التقارير.
المستخدم في عملية الحفر بالبلازما للدوائر الإلكترونية، حيث يستخرج نحو ٦٥٪ من مياه البحر الميت.
ومع تعطل المنشآت عن الإنتاج وتوقف الشحنات عبر مضيق هرمز، قد تضطر المصانع لتقليل إنتاج الأجهزة الإستهلاكية لصالح معالجات خاصة تُستخدم لتشغيل الذكاء الاصطناعي بسرعة كبيرة (AI Accelerators).
تايوان داخل الأزمة، شركة TSMC تنتج ٩٠٪ من الرقائق المنطقية الأكثر تقدماً (Logic Chips) وهي نوع من الشرائح مسؤولة عن تنفيذ الأوامر وتشغيل البرامج، وتستخدم في مراكز البيانات العملاقة. تستورد تايوان ٩٧٪ من الطاقة، ونحو ٣٧٪ منها تأتي من قطر عبر مضيق هرمز لتشغيل مصانعها.
وبما أنّ احتياطيات تايوان لا تكفي إلا ١١ يوماً فقط حسب التقارير. لذلك تسارع الحكومة إلى شراء الغاز من السوق الفورية بأسعار عالية، ويحذّر محللو مورغان ستانلي، بأنّ الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة سينعكس مباشرة على تكلفة إنتاج رقائق السيليكون. وستضطر TSMC، إلى تحميل هذه التكاليف على عملائها مثل Apple و Nvidia وAMD، مما سيؤدي إلى موجة عالمية من ارتفاع أسعار الإلكترونيات.
التأثير يمتد إلى كوريا الجنوبية، شركات مثل Samsung وSK Hynix تتحكم بإنتاج الذاكرة فائقة السرعة التي تُستخدم في تشغيل الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الثقيلة (HBM) والذاكرة الديناميكية التي تخزن البيانات مؤقتاً أثناء استخدام الجهاز(DRAM)، ونظراً لاستهلاك الطاقة الهائل في المجمع الصناعي الجديد في يونغين إذ يحتاج إلى قدرة كهربائية تعادل ١٧٪ من إجمالي الإستهلاك الأقصى للبلاد وفقاً للخبراء، وبما أنّها تستورد نحو ٧٠٪ من نفطها الخام من الشرق الأوسط ، ففي حال تفاقم النقص، ستضطر هذه الشركات إلى تقنين الإنتاج، مع إعطاء الأولوية لرقائق الذكاء الإصطناعي ذات الأرباح العالية، على حساب القطاعات الأخرى مثل السيارات الذكية والإلكترونيات الإستهلاكية. وهذا قد يعيد العالم إلى أزمة ٢٠٢١، عندما توقفت خطوط إنتاج السيارات بسبب نقص رقائق أساسية.
في الخلاصة، كشف هذا الصراع عن ترابط عميق بين الإقتصاد الرقمي والموارد التقليدية. فالعالم الافتراضي ليس منفصلًا عن الواقع كما يُعتقد، بل يعتمد بشكل مباشر على ناقلات الغاز من قطر، والمواد الكيميائية وإمدادات النفط من الشرق الأوسط. فإنّ إغلاق مضيق هرمز اليوم يعني: أجهزة أغلى وأبطأ وصولاً للأسواق. وببساطة ما يحدث في مضيق هرمز اليوم لا يحدد فقط سعر الوقود، بل يحدد أيضاً سعر هاتفك القادم.

