"حركة شباب لبنان": واجهة بلا أعضاء فتحت لإيلي صليبا أبواب السياسة والسفارات، ثم انتهى موقوفاً
"حركة شباب لبنان": واجهة بلا أعضاء فتحت لإيلي صليبا أبواب السياسة والسفارات، ثم انتهى موقوفاً
كيف تمكّن من الظهور إلى جانب مسؤولين ودبلوماسيين ونقباء من دون أن تخضع صفته للتدقيق؟
تتحدث مصادر قضائية عن مسار طويل بدأ بشكاوى احتيال وشيكات بلا رصيد، ومرّ بحفلات تكريم وعلاقات مع سياسيين ودبلوماسيين ومحامين، ووصل، بحسب الرواية نفسها، إلى تقاضي مئات آلاف الدولارات لقاء وعود بتسوية ملفات قضائية.
سيد هذه الرواية هو إيلي صليبا، الذي أوقف أخيراً بإشارة من القضاء.
علمت «بيروت تايم» أنّ صليبا قدّم نفسه، على مدى أكثر من عشر سنوات، رئيساً لـ«حركة شباب لبنان» و«هيئة الطوارئ المدنية في لبنان». وبحسب المعطيات المتوافرة، تبيّن أنّ الجهتين غير موجودتين فعلياً، وأنّ شكوكاً تدور حول هوية أعضائهما المفترضين.
ومن خلال هاتين الواجهتين، أوهم صليبا من حوله بقدرته على تنظيم حفلات تكريم لشخصيات واحتفالات بمناسبات وطنية. وهي عناوين أتاحت له الوقوف إلى جانب أسماء معروفة، ففتحت أمامه أبواباً في أوساط سياسية واجتماعية واقتصادية، واتسعت دائرة معارفه مع كل مناسبة.
وتضيف المصادر أنّ صليبا نجح في الوصول إلى مستويات رفيعة، فالتقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والمدير العام للأمن العام، وشملت علاقاته أوساطاً دبلوماسية أيضاً، إذ تردد إلى سفارات عدة، بينها السعودية والقطرية والصينية، وكان يظهر في السفارة السعودية إلى جانب السفير وليد البخاري، مقدِّماً نفسه بصفة تبيّن لاحقاً، وفق المصادر، أنّها غير صحيحة.
دخل صليبا السجن مرة في السابق، لكن مصادر «بيروت تايم» تفيد بأنّه لم يوقف نشاطه بعد خروجه، بل واصل ما تصفه بالنصب والاحتيال.
وفي شباط الماضي، أقامت الحركة والهيئة إفطاراً في فندق فينيسيا حضرته شخصيات دينية ونقابية واجتماعية، بينها صائب تمام سلام ونقيبا المحامين في بيروت وطرابلس. وفي المناسبة نفسها، أعلن صليبا ترشحه للانتخابات النيابية عن المقعد الأرثوذكسي في بيروت الثانية. كما نشط في دعم مرشحين لانتخابات نقابة المحامين، وكثيرون منهم صدّقوه.
بحسب المصادر، أوهم صليبا أشخاصاً بقدرته على حلّ مشكلاتهم أمام القضاء، مستنداً إلى علاقات يدّعي أنّه يملكها مع أمنيين وسياسيين وقضاة. وتضيف أنّه تقاضى مئات آلاف الدولارات لقاء هذه الوعود، وأنّ بعض من دفعوا له انتهوا في السجن، خلافاً لما وُعدوا به. وتورد المصادر نفسها أنّه كان ينتحل صفة محامٍ، علماً بأنّه غير مسجّل في نقابة المحامين.
وفق المعلومات، وصلت المعطيات المتعلقة بصليبا إلى النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي سامي صادر، الذي أعطى إشارة إلى شعبة المعلومات بتوقيفه. وتؤكد مصادر «بيروت تايم» أنّ التوقيف جرى في منزله، وبرفقته محامٍ، وليس داخل منزل نائب كما أشاعت بعض المنصات.
تثير القضية سؤالاً يتجاوز شخص الموقوف: كيف تمكّن من الظهور إلى جانب مسؤولين ودبلوماسيين ونقباء من دون أن تخضع صفته للتدقيق؟ فبحث بسيط على الإنترنت، كان كفيلاً بالاطلاع على سجله. وهو ما يطرح مسألة ثقافة التحقّق من هوية الجهات المنظِّمة والضيوف في المناسبات العامة، وتحديداً حين تتصل بالشأن السياسي والنقابي.

